في السي. آي. إيه الموجود في مكان آمن وبعيد، فيما العميل وفريق استطلاعه يتعرضون لاجتياح العدو. ولم يمتلك العميل الميت عناصر معروفين من عائلته، أقله ما من أحد على قيد الحياة. واقترح إقفال حساب الإيداع وإعادة المال إلى الخزانة الأميركية.
أذكر أيضا أول تجربة لي مع عملية تسريب خلال تلك المهمة المؤقتة نفسها. راعني في أوائل 1981 رؤية العناوين الكبرى في واشنطن بوست وهي تكشف عن وجود فريق استطلاع من السي. آي. إيه في لاوس يبحث عن أسرى حرب فيتنام الأميركيين. والرواية صحيحة لأنني ساعدت في تنظيم بعض اللوجستيات في مقر القيادة، وعرفت أن الفريق لا يزال في لاوس ويبعد مسافة طويلة من الحدود التايلاندية ومن السلامة. كيف أمكن حصول هذا التسريب؟ ولماذا تطبع صحيفة أميركية مثل هذا الموضوع؟
انتقلت في مهمتي المؤقتة التالية إلى قسم أفريقيا. كدت لا أعرف شيئا عن تلك القارة، غير أن قيادة القسم والعملاء الميدانيين استهووني. وقد شكلوا مجموعة مختلطة ولكنهم بمعظمهم فرحون وفاحشون ومتهتكون. ونظر البعض في الجهاز الخفي إلى قسم أفريقيا بوصفه مقر الضباط الأقل تقليدية والأكثر تمردة. ورأى فيه آخرون بؤرة من عدم الانسجام لا يمكنها العمل في بيئات أكثر تطورا
وضع بإمرة رئيس أحد الفروع وهو رجل ضخم محاط بهالة أضخم من الكاريزما، وهو من بين أوائل الضباط شبه العسكريين في السي. آي. إيه الذين نشروا في لاوس في أوائل الستينيات وعملوا مع الهمونغ. وتولي لاحقا رئاسة محطة في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية. وهو يطالب بالتفوق وبخاصة في مجال الاتصالات، ويتوقع المبادرة وحتى الإبداع. كما إنه لم يتردد في تكديس المسؤولية على متدربين شبان مثلي.
جلس في مكتبه، الذي جعله وجوده الذي يستهلك الكثير من المساحة يبدو أصغر مما هو فعلا، وعلمني كيفية التعامل مع فريق اتصال أجنبي مرسل إلى