شاهدت وعائلتي التغطية الليلية الحرب فيتنام على شبكات الأخبار وتحدثنا عن الفتية المحليين الذين يقاتلون هناك، وبعضهم لم يعد. كثيرون جدا هم شبان مزارع وغابات مقاطعة وارن في جورجيا الذين لم يعودوا من الحروب التي خاضتها بلادنا. وتوجد نصب في ساحة البلدة مكرسة لخدمتهم وتضحيتهم. وقد حفر 154 اسما لقدامي الحرب الثورية المدفونين في المقاطعة على كتلة من الغرانيت قبالة مبنى المحكمة. وهذا رقم استثنائي لمقاطعة بهذا الصغر.
غالبا ما اصطحبني والدي المتاح ورسام الخرائط وحارس الغابة والحطاب إلى العمل معه أو إلى الصيد. وعثرنا في مرات عدة على مقابر مهجورة ذات مدافن مغمورة. استصلحت مصلحة غابات جورجيا الكثير جدا من المزارع العائلية وبعضها يحتوي على قطع أرض مخصصة لموتى العائلة. ولا يزال الكثير منها يحتفظ بشواهده، وبعضها مكسور، وبعضها الآخر غطته بقع من الطحالب، وبعضها بهت إلى حد تصعب معه قراءة الأسماء والتواريخ. سكنتني القبور التي دخلت منذ فترة طويلة طي النسيان، وبعضها لجنود، وألهمتني. التت الفخر الكئيب بالواجب غير المعلن والشرف السري من حول هذه المواقع المقدسة الموجودة في عمق الغابة الهادئة.
ولعائلتنا تاريخ في الخدمة. فوالدي شغل على مدى نحو سنتين منصب ضابط صف في الفرقة المجوقلة 101. وقاتل أشقاؤه الأربعة الأكبر منه سنا في الحرب العالمية الثانية، وحارب أجداده الكبار الأربعة جميعهم في صفوف الجيش الكونفدرالي في معركة «بيشتري کريك» خارج أتلانتا. وتطوع جدي الأعلى المباشر وليام كرامبتون في 1863 وهو في الثالثة والأربعين. ووصف في جدول الأسماء بأن طوله خمس أقدام وعشرة إنشات وهو ذو شعر داكن وبشرة داكنة. وبدا أنه بجهل القراءة والكتابة، إذ اكتفى بعلامة x مكان التوقيع.
أما جدي فهو أول من تخرج في عائلته من الثانوية. أنجز ذلك بالمراسلة وهو