في الثامنة والثلاثين. أما والدي وأحد أشقائه فهما أول اثنين من آل كرامبتون يتخرجان من الجامعة.
شدد أهلي على أهمية التعليم. وتخرجت والدتي، التلميذة اللامعة والعاقدة العزم، من المعهد وهي في التاسعة عشرة. وشرعت على الفور في التعليم في المدرسة الابتدائية، عاضدة والدي الذي تابع دراسته في كلية الأحراج في جامعة جورجيا. وقد وقرا لي كل فرصة للتعلم.
أحببت العلم وانكبت على الدرس في مدرسة رسمية صغيرة تفتقر إلى الصفوف المتقدمة وإلى برامج التكريم، لكنها تمتلك معلمين جيدين وحريصين. تفوقت في صفي وقفزت من فوق الصف السابع.
وضعت، وأنا في الصف الثامن، بحثي الأول وموضوعه حرب الأيام السنة في 1997 التي حققت فيها إسرائيل انتصارا مذهلا على جيرانها العرب. شكلت حربا وجيزة تم الانتصار فيها قبل بدء المعركة بفعل التحضير الكثيف والاستخبارات الاستثنائية
يتفوق الهرمون الذكري في سن المراهقة على أحلام الطفولة، فانجرفت بعيدة من تلك الأحلام المتعلقة بخدمة الوطن وركزت على مغامرات أكثر فورية وريبة. غادرت المنزل وأنا في السادسة عشرة وفي جيبي مئة دولار ومعي كيس المتاع العسكري الخاص بوالدي الذي مدني بالمال، فيما أعطتني والدتي قبلة دامعة. أحبينهما بقوة، ولا أزال، إلا أن وقت الرحيل قد حان. فهناك عالم موجود في ما وراء غرفة الصف وما وراء أحراج جورجيا الصنوبرية.
سافرت غربا ووجدت عملا في ألاباما مع فريق مسح للأراضي. وتركت العمل بعد ذلك بأسابيع إلى وظيفة في معمل للسجاد حيث قمت برزم ونقل مكبات كبيرة من الخيوط. عملت في الدوام المسائي لأتمكن من الالتحاق بالمدرسة في النهار، غادرت ألاباما في السنة التالية، بعدما اشتغلت أربعين ساعة في المعمل وتابعت دراستي، ومعي رأسمال صغير وشهادتي الثانوية.