الصفحة 56 من 386

انكببت، مع تقدمي في العمر، على الكتب المتعلقة بممارسة الاستخبارات والحرب الحديثة، وأذكر «الخط الأحمر الرفيع» The Thin Red Line لجايمس جونس عن معركة غوادلكانال. وقد تشبعت صفحاته بالانفعالات الإنسانية كلها، المريعة منها والبطولية. تضاف إلى ذلك الرواية الكلاسيكية «نموت وحيدين» We Die Alone عن الفرار والهرب في الحرب العالمية الثانية وهي من وضع الكومندور النروجي جان بالسرود الذي تحمل معاناة مستحيلة. وقد راعني تصميمه على البقاء إلى حد بتر أصابع قدميه التي عضها الثلج لتفادي المزيد من انتقال العدوى والموت، وقرأت كتبا عن مكتب الخدمات الاستراتيجية (أو. أس. أس) ، الذي مهد، في زمن الحرب، لنشوء كل من القوات الخاصة والسي. آي. إيه، وقرأت عن «لصوص ميريل» في بورما. كما إنني، وربما هذا هو الأهم، وضعت يدي على «حرفة الاستخبارات» The Craft of Intelligence لألن دالاس. ولا أزال أحتفظ بالكتاب، وهو الإصدار الأول المجلد بالورق لدار «سيغنت» ، وقد طبع في 1965. وقد تجعدت صفحاته الآن واصفرت مع الزمن.

شاهد شون كونري في دور جايمس بوند في فيلم «عملية عاصفة» Thunderbal. جلست في القسم الأوسط لأحظى برؤية أفضل لقلب الشاشة في دار سينما «نوکس» الصغيرة الرثة في وارنتون، جورجيا. وانتجت شخصية بوند، المتشبعة بالشخصائية التي تقارب المرض، تقابلها خدمة خالية من الأنانية للحكومة، أحلاما جديدة، وطرحت لامبالاته بالسلطة وإخلاصه للمهمة، إلى

جانب إبداعه الرائع، تعديلا جديدا في مفاهيمي الآخذة في الظهور حول خدمة الحكومة. بيد أنني لم أهتم البتة بحنكته الاجتماعية، فهو في النهاية بريطاني. وربما أدرك، بسبب جذوري العميقة في الأحراج الخلفية في جورجيا، أنني لن أبلغ أبدأ هذه الأناقة الكوزموبولينية. أو إنني ربما لم أرغب أبدأ بالمشروبات الفاخرة وبالملابس الباهظة الثمن. بيد أنني أردت كل شيء آخر وصممت على تحقيق ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت