الصفحة 22 من 386

ارتفعت أصوات بعض قادة السي. آي. إيه ممن تساءلوا عن مهمتهم الغامضة. واستقال بعضهم ارتباكا واشمئزازة. غير أن اللافت هو أن بعض المتمرسين في السي. آي. إيه اعتنقوا مفهوم العالم الجديد الخالي من الأعداء الحقيقيين. وأعلن قائد أحد أقسام الجهاز الخفي في السي. آي. إيه، ميلتون بيردن، أن روسيا لم تعد تمثل أي تهديد جاسوسي ذي شأن. واكتسبت حجنه قوة جذب إلى أن تم فضح سلسلة من الاختراقات الروسية مثل تلك التي حققها ألدريتش إيمس في السي. آي. إيه وروبرت هانسن في الأف. بي. آي. وألحق هؤلاء الخونة ضررة عظيمة بالأمن القومي الأميركي. كما أنهم قدموا معلومات المشغليهم الروس أدت إلى إعدام ما يقارب الدزينة من العملاء الروس الشجعان العاملين مع السي. آي. إيه. ويبقى التجسس واقعا لا يمكن دحضه بالرغم من أنه يمكن للولايات المتحدة أن تربح أكثر بكثير عبر علاقة تعاونية مع روسيا والصين، وهاتان الدولتان العظميان شريكتان للولايات المتحدة في الدبلوماسية والعلوم والتجارة وغيرها الكثير، كما أنهما تشكلان غريمتين في الجاسوسية. ومن المرجح أن لروسيا والصين اليوم، في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، عملاء استخبارات سريين في داخل الولايات المتحدة أكثر مما امتلكنا في عز الحرب الباردة

بيد أن الولايات المتحدة كأمة تمتعت، في الهدوء المؤاتي الذي أعقب الحرب الباردة، بفترة راحة وهمية في عالم خيالي خال من التهديدات الجدية والأعداء القائلين، وأسهب واضعو السياسة في الحديث عن التفوق الأميركي الذي لا شبيه له وعن المسيرة العالمية التي يستحيل وقفها أو تعويقها لمبادئ الفكر السياسي الليبرالي والسوق الحرة. لقد تميزت الحياة بالجودة

ثم كان أن هاجمت القاعدة الديار الأميركية، حصل ذلك في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2011. قتل أسامة بن لادن والخاطفون التسعة عشر التابعون له 2977 شخصأ معظمهم من الضحايا الأميركيين، ولكن كان بينهم مواطنون من دول كثيرة أخرى. قضى في ذلك اليوم مسيحيون ويهود ومسلمون وهندوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت