الصفحة 20 من 386

كان الصف ممتعة ولكنه لم يكن سهلا. طالبت الدكتورة سيمس بأكثر مما توقع من الدرس والتأمل. وكاد الأمر بصل بي إلى حد الارتباك لإدراكي مدى الأمور التي لا أعرفها وكم إنني أتعلم، بالرغم من سنوات خبرتي الكثيرة في عالم التجسس والعمل الخفي والحرب في قارات عدة. وفتنتي تجربة التعلم بالرغم من الكدر الذي تسبب لي به جهلي.

توسعت مداركي، في خلال هذا الفصل الأكاديمي، بما هو أبعد بكثير من العمل الاستخباري، فهي المرة الأولى في عشرين عاما التي لا أركز فيها فقط على مهمات الاستخبارات الفورية والعملانية. ومكنتني فرصة الدرس والتأمل من أن أقدر بشكل أفضل أن العالم يتحول سريعا، ليس أقله في ما يتعلق بطبيعة النزاع والمخاطرة والتنافس والتعاون. غير أنه يوجد قاسم مشترك واحد: وهو أن قيمة الاستخبارات إلى ازدياد. وقدمت حملتنا العسكرية في أفغانستان في عامي 2001 - 2002 أمثلة كثيرة على هذا. وتوحي الاتجاهات الجيوسياسية التحويلية في أيامنا هذه، والكثير منها يغذيه التقدم التصاعدي في التكنولوجيا، بأن الاستخبارات ستلعب دورا أكبر حتى في عالم يزداد استقلالية وتعقيدة. بيد أن فهمنا الجماعي وتقديرنا للاستخبارات لا يرقيان أبدا إلى حاجات بلادنا كما كان شأنهما في سياق التاريخ الأميركي

بعدما كسبت الولايات المتحدة وحليفاتها الحرب الباردة وانهار الستار الحديدي في تشرين الثاني/نوفمبر 1989، أعرب الكثيرون من المسؤولين والقادة المحترمين، من أمثال السناتور الراحل دانيال باتريك موينيهان، عن شكوكهم في الحاجة إلى استخبارات قوية. وشكك بعضهم في الحاجة إلى الجهاز الخفي. واغتنم الكونغرس في التسعينيات فرصة «عائدات السلام» فسلخ ميزانيات الاستخبارات حتى العظم، وشهد، كعامل في الميدان في خلال عقد الانهيار هذا في الموازنة، على عمليات وضعت على الرف، وشبكات عملاء تذوي. وأغلقت السي. آي. إيه محطات لها في كل أرجاء العالم. فبدا الأمر كما لو أن قادتنا بتوقعون زوال الخطر الجيوسياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت