صف في الاستخبارات. دفعني العنوان الجذاب، «فن الاستخبارات وحرفتها» ، إلى البحث في خلفية الأستاذة المسؤولة عن المقرر، الدكتورة جينيفر سيمس التي امتلكت سيرة حياة مهنية مثيرة للإعجاب في كل من الأكاديميا والحكومة، إضافة إلى ما تمتلكه من سمعة قوية كباحثة.
وشعرت، بوصفي محترف استخبارات قديمة لا أزال على جدول معاشات السي. آي. إيه بما يدفعني إلى متابعة المقرر، إضافة إلى أنني تصورت أن الصف سيكون ممتعة وسهلا
كان ممتعة فعلا. واستطلعنا كيف عمل جورج واشنطن، أحد أسياد الجاسوسية الأميركيين الكبار، على تحريك عملائه بحرفية تكتيكية رائعة واستغل، من ثم، استخباراتهم ببراعة وأضفى عليها قيمة استراتيجية، ودرسنا التقدم الذي تحقق في القدرات الاستخبارية في الحرب الأهلية الأميركية. وعلمنا أن الرئيس لنكولن أمضى الكثير من أيامه في غرفة التلغراف في البيت الأبيض وحولها إلى مركز الأمر الواقع للاستخبار والقيادة، وتابعنا كيف أدت الاتصالات اللاسلكية والطائرات والرادار والأقمار الصناعية، وغير ذلك من الروائع التقنية، إلى تحويل العمل الاستخباراتي في سياق القرن العشرين.
لاحظنا كيف أن معظم القادة السياسيين الذين يصوغون سياسة الأمن القومي ويشنون الحروب فشلوا، بعكس واشنطن ولنكولن، في فهم الاستخبارات أو تقديرها، ويعود جزء من فشلهم في مواكبة التغييرات الجغرافية السياسية إلى الفجوات الموجودة بين جمع المعلومات الاستخبارية والتحليل الاستخباري والتطبيق السياسي، وتأملنا في كيفية رؤية الحكومة والمجتمع الأكبر ومعاملتهما المحترفي الاستخبارات بتعليقات تراوح بين النفور العميق والخيالات الكرتونية. وجنت التوقعات، المرتفعة والمتدنية، الجاهلة وغير العقلانية أحيانا، على محترفي الاستخبارات، على هؤلاء الضباط ووكالانهم في سياق التاريخ الأميركي. ولم يؤد جهلنا الجماعي، كأمة، بالاستخبارات، إلى نسف قدراتنا الاستخبارية وحسب، ولكنه نسف أيضا صانعي السياسة والمواطنين الذين نخدمهم.