الصفحة 264 من 339

قلة قليلة من الرجال والنساء، ولكن سوف يكاثرهم في العدد أشخاص يفتقرون إلى المؤهلات اللازمة لأي شيء عدا الأعمال الخدمية التي تتطلب أقل المهارات - أي هم أشبه ما يكونون بطبقة «البروليتاريا» قبل 100 سنة، وهي عبارة عن كتل بشرية هزيلة في ثقافتها ومعدومة المهارات تعج بهم المدن الصناعية وهم يتدفقون داخلين خارجين من المصانع.

مع بدايات عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر كان المراقبون أولو الفطنة من جميع الاتجاهات السياسية يرزحون تحت هاجس شبح حرب طبقية تقوم بين طبقة البروليتاريا الصناعية والطبقة البرجوازية ولم يكن كارل ماركس وحده يتنبأ أن «بؤس» البروليتاريا سوف يؤدي حتما إلى اندلاع الثورة. ومثله كان بينيامين ديزرائيلي، أكبر المحافظين في القرن التاسع عشر مقتنعة بحتمية الحرب الطبقية. وكذلك استحوذ على مؤرخ الثروة الأمريكية والأرستقراطية الأوروبية هنري جيمز فزع شديد من هذه الصورة المحتملة فجعل منها موضوعا مركزيا لروايته (أميرة كازاماسيما» The Princess Casamassima.

ومع أن هذه النبوءات كانت تبدو معقولة جدا وتكاد تكون بديهية للمعاصرين إلا أنها انهارت بفعل الثورة الإنتاجية التي أشعلها فريدريك تايلور سنة 1881 حين شرع يدرس الطريقة التي اتبعها العامل العادي في تجريف الرمل في مصنع لسبك الحديد حيث كان تايلور نفسه يعمل سابقا. وقد هيره بعنف العداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت