يبرز للوجود - المعلوماتية، فذلك شأن فيه نظر. غير أنني أرى مبدأ هذا التحول في صدور لائحة الحقوق (GI BILL OF RIGHTS) التي تمنح بمقتضاها كل جندي أمريكي عائد من الحرب العالمية الثانية مبلغا مالية ليلتحق بإحدى الجامعات، وهو تصرف لم يكن له معنى البتة قبل ثلاثين سنة فقط من بعد الحرب العالمية الأولى. فإعلان لائحة الحقوق هذه وما واكبه من استجابة حماسية عند المحاربين القدماء في أميركا يميز نقطة التحول نحو مجتمع المعلومات.
تعتبر المعرفة في مجتمعنا المعاصر موردة أساسية للأفكار وللاقتصاد إجمالا. أما العوامل التقليدية للإنتاج عند عالم الاقتصاد - من أرض وعمالة ورأس مال - التي لن تختفي من الوجود بل ستصبح من الأمور الثانوية وسيكون الحصول عليها سهلا وميسور إن توفرت المعرفة التخصصية. ولكن المعرفة التخصصية، في نفس الوقت، لا تنتج شيئا من تلقاء نفسها ما الم تندمج وتتكامل في مهمة: فغاية المؤسسة ووظيفتها سواء كانت تلك المؤسسة تجارية أو غيرها هي دمج المعارف التخصصية في مهمة مشتركة.
ولئن أتخلله التاريخ دليلا فلن يكتمل هذا التحول حتى حلول سنة 2010 أو 2020. لذلك كانت محاولة التنبؤ من خلال كل جزئية عن العالم الصاعد على مسرح الوجود هي محاولة جزافية. وفي اعتقادي أننا قادرون على إماطة اللثام عما سوف