شركة باتا Bata
لا ضير في أن تكون الفكرة الأساسية لتنظيم الأعمال مجرد محاكاة لشيء ناجح في بلد آخر أو في صناعة أخرى. فعندما عاد توماس باتا Tomas Bata، صانع الأحذية السلوفاكي من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوروبة عقب الحرب العالمية الأولى، كان يحتضن فكرة هي أن كل فرد في تشيكوسلوفاكيا وفي البلقان، بوسعه أن يقتني حذاء ينتعله كما هو حال كل فرد في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد روي عنه قوله: «إنما يمشي الفلاحون حفاة ليس لأنهم فقراء، وإنما لأنهم لا تتوفر لهم الأحذية» . فكل ما يحتاج إليه الفلاح لينتعل حذاء هو: من يقدم له حذاء رخيص الثمن، نمطية، أنيق التصميم و متين، على نحو ما هو موجود في الولايات المتحدة.
وهكذا بدأ باتا منطلقة من هذا التناظر مع الولايات المتحدة بلا رأسمال، وفي كوخ مستأجر. وما هي إلا بضع سنين حتى أنشأ في أوروبة، ما قبل النازية، أكبر شركة للأحذية وأعظمها نجاحا. بيد أن تطبيق أساليب الإنتاج الكبير الأمريكي على السلع الاستهلاكية الأوروبية لا يكاد يكون فكرة مبتكرة في العشرينيات، حين كان هنري فورد وخط التجميع الإنتاجي التابع له يمثل كل ما في أوروبة من رغبة. أما الشيء المبتكر الوحيد فكان وجود إرادة للعمل وفق الفكرة.