فعلى مدار العقدين الماضيين، أفضى التحول الديمغرافي الذي شهدته المنطقة إلى وجود قطاع من السكان الشباب في سن العمل يمثلون الأن أهم موارد اقتصادات الشرق الأوسط، وعلى وجه العموم، فعند وجود قطاع كبير من السكان في سن العمل، وعد أقل نسبيا من الأطفال والمتقاعدين المعالين؛ يمكن لذلك أن يحرر الموارد، ويزيد المدخرات، ويسفر عن أوضاع اقتصادية واجتماعية افضل. وأحرز في هذا المجال تقدم هائل؛ حيث حل جبل أفضل صحة وأعلى تعليما محل الأجيال السابقة التي عانت من معدلات وفيات عالية ونسب أمية مرتفعة. كما أحرزت مكاسب ضخمة جراء التوزيع الأكثر إنصافا لفرص التعليم بين الرجال والنساء
ومع كل هذا، لم تحقق التنمية في منطقة الشرق الأوسط العدالة المرجوة، إذ تخطت غالبية الشباب العظمي، فقد استفادت الأجيال السابقة من التعليم المجاني، ومن ضمانات وظائف القطاع العام، ومن دعم الدولة القوي الذي أخذ شكل إعانات واستحقاقات. أما بالنسبة لمن ولدوا في عقد الثمانينيات من القرن العشرين وما تلاه، فقد توقفت المؤسسات التي كانت فيما مضى تكل المساواة بين الأجيال والعدالة الاجتماعية عن عملها. لقد أفت حدة الضغوط الديمغرافية إلى تراجع قدرة القطاع العام على التوظيف ودعم نظم التعليم، وحتى إن استطاعت هذه المؤسسات استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الشباب، فإنها لم تعد مناسبة لعالم محرکه الأساسي للنمو الاقتصادي هو الابتكار وروح المبادرة. وبالنتيجة، يقف شباب الشرق الأوسط على مسافة بعيدة من أقرانهم في أجزاء أخرى من العالم، كشرق آسيا على سبيل المثال.
واليوم، تخفق نظم التعليم في منطقة الشرق الأوسط في تقديم المهارات اللازمة، كما أن آفاق سوق العمل للداخلين الجدد إليه أخذة في التدهور، ومع أن الإناث أصبحن يحصلن على تعليم أفضل، فإنهن يواجهن إقصاء واسع