أحد العوامل المهمة والعميقة الدلالة في تشكيل السياسة الخارجية لدولة هو كيف يفسر حيل حدثا جللا خطيرا في ماضيها الحديث. إن خسارة حرب تعتبر صدمة كبرى، فالسخرية من هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى جعل هتلر يقع ضحية التفكير في الانتقام، ولكن حتى الفائزين في حرب ماساوية طويلة من المحتمل أن يصدموا بالتجربة، فقد أدى الفزع من الحرب العالمية الأولى أن يستخلص البريطانيون و الفرنسيون الدروس المستفادة لتجنب الحرب مهما كانت التكاليف. جلبت هذه الدروس خطا مختلفا، فقد أعلن الإنجليز والفرنسيون استسلامهما لأدولف هتلر في ميونخ في لحظة كان يمكن أن يكبحه رد فعل قوي منهما، واستخلصت الولايات المتحدة أيضا الدرس الخاطئ، فاعتقاد الكونجرس بان الأمة كان يدفعها إلى الحرب العالمية الأولى رجال البنوك وتجار الأسلحة جعله يوافق على قوانين لمنع وقوع حادثة ثانية، لكن إقرار قانون الحياد Neutrality Act كان لتقييد يد الرئيس وتضليل اليابانيين والأمان في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لن تتدخل في طموحاتهم العالمية. وفي كلتا الحالتين، ارتكبت الحكومات أخطاء جديدة من خلال الدروس التي استخلصتها من التاريخ.
كان الناس مفتونين دائما بالدول الكبرى، فقد حدد بول كنيدي الأسباب الأولية لظهور وخفوت الدول الكبرى على مدى الخمسمائة سنة الماضية. إن هدفنا من هذا الكتاب ليس الخوض في مسار کنيدي، بل تناول مسائل مختلفة: كيف حددت كل دولة من الدول الكبرى مصالحها في القرن العشرين، وماذا يمكن أن يفيدنا ذلك في التعرف على مساراتها في القرن القادم؟ سوف نتحدث عن قصة السياسة الخارجية لكل دولة في القرن العشرين ونتعرف على عواملها الأساسية
في أغسطس 1914، لم يفكر زعيم أوروبي في أن الحرب ستستمر لأكثر من عام أو اثنتين، وفي 6 ديسمبر 1941، لم يتنبأ زعيم أمريکي بالهجوم الذي وقع في اليوم التالي وغير بشكل جذري السياسة الخارجية الأمريكا. ومع بزوغ القرن الحادي والعشرين سوف تكون هناك العديد من التنبؤات، غير أن التغيرات غير