الصفحة 64 من 450

وقد تغير مفهوم القوة مع الزمن، ففي القرن السابع عشر والثامن عشر كان يعتقد على نحو واسع أن الحكومات التي تستطيع تعبئة أكبر عدد من الجيوش وإطعامهم ويمكنها أن تجبي الضرائب من أكبر عدد من السكان سوف تفوز في الحروب، لذا كانت القوة غالبا ما تكافئ عدد سكان الدولة ومساحات الأراضي التي تستزرعها، وفي القرن التاسع عشر، كانت الصناعة و السكك الحديدية مصادر أكثر أهمية عن الزراعة أو مساحة الأراضي، وكان لدى روسيا عدد سكان أكبر من ألمانيا لكنها كانت أضعف منها، لأنها كانت تفتقر إلى ما كان لدي ألمانيا من السكك الحديدية الحديثة والبنية الصناعية.

وبدءا من صناعات النسيج الأولى والثورات الصناعية ومرورا بالثورة الكيميائية والنووية والمعلومات، أيا كان ما تطوره الدولة من تكنولوجيا جديدة أو معرفة أو ما تمتلكه من ثروات تعتمد عليها فإنها تجد نفسها في مقدمة منحنى القوة. فاختراع بريطانيا لكلة البخارية ووفرة الفحم جعلاها في مقدمة الثورة الصناعية وعلاوة على ذلك، كانت أنواع معينة من الدول قادرة بشكل أفضل على استغلال مراحل معينة من التصنيع، فالأتحاد السوفيتي على سبيل المثال، كان قادرا على استخدام قوة التخطيط المركزي لتطوير صناعات الصلب الضخمة والكيماويات والمعدات الرأسمالية، غير أن أقتصاده الموجه command economy أصبح عبئا في عصر الكمبيوتر. تعلمت اليابان أن الطريق الصعب باستخدام الجيش من أجل الحفاظ على البترول والفحم كما فعلت في ثلاثينيات القرن الشرين، أكثر تكلفة وأسل فاعلية من الاعتماد على السوق والتكنولوجيا وهي ما اتجهت إليه بعد خمسة عقود.

وتعتبر الحكمة التقليدية الحالية هي أن الدولة تستمد قوتها من النمو الاقتصادي والابتكار التكنولوجي، وتصبح التكنولوجيات مصدرا للقوة إذا لمكنها اختصار الزمن أو المسافة أو الفضاء، فالإنترنت تعتبر التكنولوجيا الجديدة الأكثر قوة لأنها تنقل المعرفة والمعلومات إلى أشخاص أكثر وبصورة أسرع وارخص وأسهل من أي وسائل اتصالات أخرى موجودة، ففي الفترة من عام 1988 إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت