الصفحة 388 من 450

جعلت ثورة 1917 من روسيا شينا لم تكن عليه من قبل، دولة ثورية- ليس بمفهوم لينين أو ماوتسي تونج ولكن بمفهوم هنري كيسنجر: أي دولة تخطط للإطاحة بالنظام الدولي الحالي، وكانت الفترة الوحيدة الأخرى التي قامت فيها روسيا بنفس الشيء خلال حكم كاترين، فبعد انتصارها الأول على تركيا درت خطة غير مدروسة للتخلص من الإمبراطورية العثمانية وأستبدلها بإمبراطورية يونانية أرثوذكسية مجددة يحكمها حفيدها الوليد، قسطنطين المسد لهذه المناسبة وقد أدى ذلك إلى تمزيق التوازن الأوربي بشكل خطير. بيد أنه حتى في هذه الحالة، قامت بممارسة هدفها الإصلاحي بالسعي نحو موافقة لاعب رئيسي أخر، هو جوزيف الثاني في النمسا، وحتى عام 1917، كانت روسيا في ص ميم قوة الوضع الراهن، ولم يعن هذا أن الروس لم يسعوا إلى تبجيل أنفسهم بشكل منتظم وملائم منذ عهد بطرس حتى نهاية حقبة رومانوف. ومع ذلك فقد ظل نهمهم يقع داخل النمط الطبيعي للسلوك المعاصر، والأهم، لم تكن لديهم النية في تحطيم النظام الأكبر. وعلى العكس، ففي أغلب الأحوال كانوا يرون أنفسهم أنهم يعملون من أجل تقوية النظام وليس لينين

لم يكن الهدف من ثورته ليس مجرد إخماد النظام القديم الموجود في البلاد، بل كان ينوي إسقاط نظام العلاقات كله بين الدول، وكان متصده في ذلك ليس تغيير توزيع القوة ولكن تحاشي اهميتها، وليس بإحباط مناورات الدول الأخرى بل يتقويض الوسائل والأساليب التي تعمل بها. كانت ثورته هي التي أنهت العلاقات الدولية عندما وجدت. وعلى عكس نابليون في فرنسا او هتلر في ألمانيا، حاصر لينين في روسيا النظام الدولي في اللحظة التي كان نفسه الأضعف والذي جعل التحدي الروسي متواضعا بالمقارنة بأقرانه الفرنسيين والألمان. وقد ضمن أيضا أن الحقيقة الدولية التي كان يصمم البلشقيون على بطالها، ستكون ابطال حججهم المتضخمة والمضللة. وعندما قبلوا سلاما منفردا وملحنا مع المائيباني مارس 1918، كانوا بعيدين تماما عن فروضهم الثورية الأصلية. وكانوا يتعلمون أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت