الصفحة 346 من 450

المستمر ميتران يحملق في النيران، ثم بدأ يتحدث فجأة وبعنف: حسناء هيلموت ماذا ستفعل، سوف تحصل على كل الأراضي الألمانية إذا حصلت على نصف الماركات الألمانية

وموضوع هذا المشهد التخيلي، هو أن اليورو رغما عن كل شيء عملة سياسية. لقد تولد من انفجار وتحول عنيف في سياسات العالم: استسلام موسكو في الحرب الباردة الذي كشف فجأة العلاقات الحقيقية القوية لأوروبا. وخلال بضعة شهور، في 3 اکتوبر 1990، ستكون ألمانيا كاملة وحرة، مرة أخرى كما عبر عنها جورج بوش؟ وما إن تتحد الدولة فسوف تحجب الاعتمادات القديمة التي ربطت ثلثيها، الجمهورية الاتحادية بفرنسا،

ولكن مثل بسمارك، أدرك كول الوضع المتقلقل لألمانيا- فيما إذا كانت ستصبح القوة المتسيدة في اوروبا مرة أخرى بفضل سكانها وناتج دخلها القوميه وموقعها الاستراتيجي المركزي، ومثل أيزنهاور وبرانت، عرف کول أن ألمانيا على درجة من الضعف لا تمكنها من الوقوف وحدها، ومن القوة إذا ما تركت وشائها، ودرس المائة سنة الماضية استوعبه بشكل عملي في جيناته: عندما كانت قوة المائيا غير مقيدة، كانت تندفع بقوة ونشاط من تلقاء نفسها، وتحصد دوما كارئة كبرى. ومع ذلك فعندما أصبحت أمنة محمية في مؤسساتها الشيوعية، عندما أخذت سلطتها شكلا اشتراكية"إن جاز القول، ازدهرت بشكل يفوق الوصف. وكان نكران الذات هو ثمن تأكيد الذات، وشرط الزعامة للمجتمع"

كانت سلاسل الحرب الباردة بالنسبة لألمانيا على وشك أن تنكسر، ولذا فكر کول في طمأنة فرنسا وبقية أوروبا باستبدال روابط الحرب الباردة بالروابط التي يصنعها التكامل. لقد كان المارك الألماني هو نفس الرمز التفوق الألماني، ما الأسلوب الأفضل لتخفيف حدته من أن تكون للبلاد عمله من جنسيات متعددة؟ اقترحت ألمانيا أن تفيد نفسها باليورو، أما فرنسا التي غزتها ألمانيا ثلاث مرات طوال عمرها، قدم اليورو التعويض المناسب. فقد خسر الفرنسيون حرب 18701871 وخرجوا من الحرب العالمية الأولى والثانية منتصرين بالاسم فقط، يراقبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت