لكن أوروبا المدير المزعوم كانت أيضا مشكلتها الأساسية، فقد جاء في افتتاحية صحيفة التايمز اللندنية في 7 سبتمبر 1879:"نحن نشعر بأن قوة ضخمة للخير أو الشر برزت فجأة بيننا، ونحن نراقب باهتمام بالغ ملامح شخصيتها ونواياها."وحاول بسمارك في البداية أن يطلق العنان لنفسه، حيث استخدم الأساليب التقليدية الدبلوماسية القرن التاسع عشر- التوسط، والتمريض والتحول - لجعل القوى الأخرى مشغولة وتدين بالفضل لبرلين. وكان المثال الكامل لأسلوب بسمارك المبكر هو كونجرس برلين في عام 1878، حيث جلس المستشار فوق المنصة ممدا ساقيه في دور المقامر الأمين.
وكانت القضية صراعا تقليديا من ثلاث نواح في أواخر القرن التاسع عشر بين بريطانيا والنمسا وروسيا في البلقان والشرق الأدنى، وأحرز الروس نصرا على تركيا (1877 - 1878) ورفض منافسيها بريطانيا والنمسا التغاضي عنه، وكان أسلوب بسمارك تضميد الجرح لمنع نشوب حرب تجتاح أوربا كلها، وفي نفس الوقت يجعله يتقيح حتى يقيد الأعداء على مسافة آمنة من ألمانيا، ويلهي الفرنسيين ويشجعهم على استمرار التوسع في تونس
ومع ذلك فسرعان ما ادرك بسمارك مخاطر السمسرة، وفي برلين والمستشار في منصب الرئاسة، أجبر البريطانيون الروس على التخلي عن العديد من المكاسب التي حصلوا عليها من تركيا، وعند ذلك طالب الروس بتعويض في جنوب شرق أوروبا، ولم يمنحه بسماركلهم خوفا من إحداث قطيعة بينه وبين حليفته النمساوية. وعاد رئيس الوزراء ديزرائيلي Disraeli إلى البلاد راضيا ومقتنعا بأن ألمانيا أصبحت أخيرا متخمة"ومسالمة ومحافظة"غير أن الروس شعروا بغير بسمارك بهم، وهم الذين قدموا له المساعدات خلال الحرب الفرنسية الروسية عام 1870 - 1871
تتطلب الوساطة الناجحه حصانة أو قوة أكثر نفوذا، وألمانيا بسمارك على الرغم من أنها قوة شبه مهيمنة إلا أنها لا تملك أي من القدرتين. ولابد أن أدرك بسمارك على الفور عبث محاولة محاكاة إنجلترا بطل الشطرنج في لعبة الموازنة