الصفحة 188 من 450

الفتية لكي تعوضها من هزيمتها ليس بالسعي نحو الانتقام من منافس مرعب بل بالتوسع في أعالي البحار، أصبحت فرنسا ثاني أكبر إمبراطورية استعمارية، وكما تمنت برلين، فقد اصطدمت فرنسا في مرات كثيرة مع بريطانيا بدءا من مصر وحتى فاشودا

وعلى الرغم من أن فرنسا كانت تحتل القوة الصناعية الرابعة - بعد بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر، فإنها دخلت في حقبة من النمو، من خلال استثمارات صناعية متزايدة و إنتاج وفير. وبفضل الموارد الوفيرة من الفحم والحديد والزراعة التي أشتغل بها أكثر من.4 % من السكان، استطاعت فرنسا أن تحقق توازنها"على الرغم من ض عف انتاجها الزراعي، وحرمت الحماية الجمركية ريف فرنسا من أية ضغوط من اجل التحديث. وعلى الرغم من عدم وجود اكتفاء ذاتي لدى فرنسا فإنها كانت أقل اعتمادا على التجارة الخارجية عن بريطانيا وألمانيا ونتيجة لذلك كانت أقل رغبة الغزو الأسواق أو الاستثمار بالخارج، كانت معظم استثماراتها سياسية تستهدف"

على سبيل المثال، دعم تحالف روسيا، بعد أن سمح کايزر - أي بسمارك - بان تقع روسيا في أحضان فرسا) كانت فرنسا تنعم ايضا بسكان متجانسين خليط من جماعات عرقية (استكملتها في النهاية بهجرة وفيرة من إيطاليا) امتزجت في أتون منصهر من التشابه والتكامل الوطني القوي مثل الولايات المتحدة. وكان هناك أعداد قليلة باقية من المطالبين بالحكم الذاتي في بريتاني وكورسيكا، غير أن معظم الكورسيكيين بحثوا عن وظائف في فرنسا وأرسل الفلاحون البريطانيون أبناءهم ليتلقوا التعليم في المدارس الفرنسية حيث كانوا يتلقون التعليم باللغة الفرنسية وليس باللهجة العامية البريطانية.

كانت تعني تلك العوامل الحقيقية أن فرنسا في بداية هذا القرن كانت متحفزة بشكل مضاعف: فلم يعد بسمارك الذي وجد بلاده بحکم جارتها المانيا، وطوال عشرين سنة مارست لعبة البهلوان لا تستهدف فقط تحويل النظر عن الائتلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت