وفي ظل زعامة ميجور وبلير استمرت بريطانيا أيضا في لعب دورا رياديا في الأمم المتحدة باعتبارها إحدى الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. كان هذا النشاط واضحا من خلال المشاركة النشطة والبحث عن حلول لمشكلة البوسنة Bosnian problem (1998 - 1992) وفي دعمها لجهود الولايات المتحدة لإجبار العراق على الإذعان لنظام الأمم المتحدة للتفتيش على الأسلحة. غير أن تردد بريطانيا الطويل فيما يتعلق بتعميق الاندماج مع أوروبا قد قلل من التأثير الذي لولاه الاستطاعت بريطانيا أن تمارسه. وعلى سبيل المثال، لم يكن لحكومة تاتشر تأثير فري في تشكيل الأوضاع مع ألمانيا في نهاية الحرب الباردة، ووجدت حكومة بلير نفسها تلعب دورا متخلفا عندما تولت رئاسة الاتحاد الأوربي وكان عليها أن تترأس الاجتماعات لتقرر ترتيبات نظام النقد الأوربي واستخدام اليورو.
وكان انسحاب بريطانيا منذ نصف قرن من الإمبراطورية ملحوظا أيضا من خلال تغير واضح في الأنماط التجارية تجاه أوروبا والولايات المتحدة، وبينما لم يكن هناك سوي 20% من التجارة البريطانية مع أوروبا و 9% فقط مع الولايات المتحدة في عام 1956، فقد تضاعفت النسبة بحلول عام 1999 لأكثر من 21% وقفات مع الولايات المتحدة إلى نسبة 12?4% (انظر جدول 2 - 3) وما يلاحظ حول هذه الأرقام هو أنه على الرغم من الزيادة الضخمة في نشاط الاقتصادي الآسيوي خلال فترة الثلاثين عاما هذه، وحتى قبل الأزمة الاقتصادية لعام 19971998، فقد تاقص نصيب آسيا من التجارة البريطانية إلى الثلث، من 21?3% في عام 1956 إلى مجرد 14 , 2 % في عام 1996. وتدل هذه الأرقام على أن بريطانيا أصبحت ترتبط في فترة ما بعد الحرب بدرجة أكبر بأوروبا وبالأطلنطي.