وعندما مد هتلر نفوذ ألمانيا في أوروبا لم يقابل برد فعل حاسم من الغرب أو من بريطانيا. وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى فكر القادة الأوربيون في بناء مؤسسة دولية جديدة، عصبة الأمم League of Nations (1) ، تحل محل نظام التحالفات الذي فشل بشكل مخزي في الحيلولة دون نشوب الحرب الكبري. وبدلا عن ذلك، فأعضاء العصبة من خلال نظام امن جماعي، سوف يتعاونون في مقاومة أي تهديد جديد للسلام، وعلى الرغم من عدد النجاحات المتواضعة ليصية الأمم في العشرينيات، فإنها لم تتمكن من تنفيذ سياسة أمن جماعي فعالة، وظهر عجزها واضحا عندما فشلت في مواجهة العدوان الياباني بشكل حاسم في شرق آسيا أو منع إيطاليا من الهجوم على أثيوبيا في ديسمبر 1935. ومع بقاء الولايات المتحدة خارج العصبة، ظل الاتحاد السوفيتي منفصلا عنها، ومن خلال فرض القوات الفاشية تهديدا كبيرا متزايدا على جيرانها وعلى النظام الدولي، اتضح عجز العصبة عن تقديم البديل السلوك أفعال دولة بعينها أو للتحالفات التقليدية. وأعضاء العصبة، أيا كانت التزاماتهم بهدفها المعلن، أعطوا أولوية دائما لمصالحهم القومية ومصالح دولهم.
ومع استمرار تزايد تهديد نازي ألمانيا، شرعت بريطانيا في ظل حزب حكومة المحافظين بزعامة نيقل شمبرلين Neville Chamberlain في اتباع سياسة الاسترضاء. والتعامل مع هتلر على أنه قومي غير مفهوم والطعن في الذين فضلوا اتباع سياسة اقوي، فكر شمبرلين و المؤيدون لسياساته في تفادي حرب أخرى من خلال التكيف مع مطالب النازي، وجاء أصعب اختبار للسياسة وإنجلترا عام 1938 بشان تشيكوسلوفاكيا. ففي ابريل ومايو من نفس السنة طلب هتلر من تشيكوسلوفاكيا التنازل عن منطقتها الغربية، السدتنلاند Sudetenland، التي يقطنها ثلاثة مليون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عصبة الأمم: منظمة دولية أنشأتها في 28 أبريل 1919 الدول الموقعة علي معاهدة فرساي. وغايتها إنماء روح التفاهم والتعاون بين الأمم وضمان السلام والأمن في العالم. كان مركزها جنيف، حلت محلها منظمة الأمم المتحدة في أيونيو 1946، معجم اللغة والأعلام المترجم