الصفحة 132 من 450

خلال الحرب الأهلية الأسبانية 1934-1939، لم يكن هناك اتفاق جماعي في الرأي ليس في داخل بريطانيا ولا في فرنسا والدول الديمقراطية الأخرى على اتباع سياسة معارضة قوية لهذه القوى الصاعدة أو السعي نحو التكيف معها من خلال سياسة استرضائية policy of appeasement.

وأبرزت القوة المتنامية لتازي ألمانيا تحديا منذرة بالسوء، ولولا الإنخراط النشط للولايات المتحدة في الميزان الأوروبي، لكانت بريطانيا ستواجه مهمة شاقة في احتواء هتلر بشكل فعال. والعمليات العسكرية مع فرنسا والاتحاد السوفيتي قدمتا توازنا قويا ضد قوة ألمانيا. غير أن مستالين كان يشك بدرجة كبيرة في الغرب وكان البريطانيون أنفسهم منقسمين حول الاتجاه الصحيح للمعركة، حيث اعتبر بعض أعضاء المجموعة المحافظة والحكومة أن الاتحاد السوفيتي بشكل تهديدا أكبر لهم. وأتضح أن التعاون مع فرنسا يتطلب شيئا من الحذر، حيث كانت هناك سلسلة من الحكومات الضعيفة في باريس في ظل الجمهورية الثالثة ومالت الحكومات البريطانية إلى اعتبار السياسات الفرنسية تجاه المانيا سياسات عقابية أكثر مما ينبغي

ولما أصبح نازي ألمانيا يشكل تهديدا متزايدا على دول أوروبا، لم تكن الحكومات البريطانية قادرة أو راغبة في تقديم دعم إلى فرنسا لاحتواء ألمانيا ومنع نشوب حرب عالمية جديدة. وفي مارس 1935 رفض هتلر احكام معاهدة فرساي النزع التسلح، وفي عام 1936، احتلت قواته منطقة الراين الذي تعهدت ألمانيا من قبل بتركها منطقة منزوعة السلاح بموجب معاهدة فرساي ولوكارنو. ومع ذلك لم تكن ترغب الحكومة البريطانية في دعم الفرنسيين المقاومة هذه التحركات واستمر نشاط الألمان دون معارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت