الصفحة 80 من 300

ثانيا: نشأة وتطور حرب العصابات الشيشانية قرب نهاية عام 1994 م، عندما ثبت بلتسين (B, Eltsine) مركزه في روسيا)، بدا يدرك خطورة السماح للجمهوريات الإسلامية في الاتحاد الروسي بالانفصال. كادت تاتارستان - الواقعة على نهر الفولجا - أن تعلن استقلالها، ولكنها قبلت بحكم ذاتي الذي طالبت به جميع الجمهوريات الأخرى داخل الاتحاد الروسي (17، ولم يكن أحد يدري ماذا يقود إليه كل هذا التفكك المنتظر، كان هناك انفراط في العقد وفقد للسيطرة على الحكم في موسكو نفسها، وسادت الجريمة في البلاد، وكانت عصابات الشيشانيين من وراء انتشار الجرائم في كل الاتحاد الروسي، وتولت جميع أنواع نهريب البضائع والأسلحة، وصارت جمهورية الشيشان المستقلة وراء كل هذا الإجرام -حسب مزاعم روسية

لم يكن هذا هو السبب الذي دعا بلنسين أن بامر مدرعاته ودبابانه الدخول جمهورية الشيشان، ولكن كانت هذه هي العملة الرئيسية التي جاهر بها، دفعته الوطنية القديمة إلى مهاجمة الجمهورية الوليدة، وكان تخوفه من كافة القوميات التي يتكون منها الاتحاد الروسي أن تحاول أن تحذو حذو ليتوانيا وجمهوريات آسيا الوسطى وأوكرانيا وتعلن استقلالها عن روسيا. حمسه لاتخاذ هذا القرار قادة القوات المسلحة والوطنيون من خاضنه، خاصة وزير دفاعه بافل جراتشيف (Yafel Gratchev) (18) والذي أقنعه أن كتيبة واحدة من المشاة الراكبين نستطيع إعادة غروزني في ساعتين اثنتين، صدقه يلتسين وأمر الجيش الروسي بالتقدم لاستعادة غروزني -بدون أية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(17) تنتاب روسيا الحديثة، على شكل مستمر مزعج، تاريخها الفظيع من قبل حماقات البنين وستالين، أولى الحروب وأولي الهزائم التي حدثت بعد تفكك الإتحاد السوفيتي كانت في الشيشان، بيرجع أصلها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر عندما هزمت الإمبراطورية الروسية القوقاز، وقد سجلت تفاصيل حرب الشيشان التي استمرت لأربعين عاما في الرواية الأدبية الرائعة التي خلدها تولستوي Tolstoi باسم"الحاج مراد"

(18) لقد سبق وأن هاجم بدبابائه البرلمان الروسي عندما حاول الشيوعيون القيام بانقلاب ضد بلتسين في أكتوبر 1993 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت