الصفحة 246 من 300

أولا: الإخفاق الروسي أمام المقاومة الشيشانية

ففي معظم تاريخ الحروب هناك علاقة طردية بين حجم الجيش وسبب انتصاره، فالجيوش ذات العدد الأكبر نتفوق عادة على الجيوش الصغيرة، وبالمعنى العام فإن الجيش الكبير بكسب معارك أكثر، خاصة مع الاستفادة من التقدم التقني في تعبئة مصادر أكثر وأكبر لخوض الحروب، وهو ما كانت عليه في معظم التاريخ، ولكن ليس في كل أحداث التاريخ ومواقعه، فنموذج حرب العصابات الشيشانية المحاربة تحت الراية الدينية، تعد شکلا آخر من أشكال التفوق الجديد للقوى الصغرى أمام القوى الأكبر (والتي من ضمنها القوات الروسية) ، مادام هناك تعبئة حقيقية لهذه القوي للوقوف أمام القوة الأكبر أو الجيش الأكبر، وهو ما كانت عليه حرب فيتنام التي حاربت القوات الفرنسية ثم الأمريكية، وهو ما عليه الآن تقريبا مقاومة القوة الشعبية الشيشانية المجسدة في شباب العصابات الشيشانية لقوة روسية ضخمة عددا وعدة، وهي بقايا الجيش الإمبراطوري السوفياتي. فالمقاتلون الشيشان يكافحون أمام هذه الترسانة من الأسلحة الضخمة المكونة من المدافع والدبابات والصواريخ والراجمات والطائرات المروحية، ومع ذلك فإن القوة المقاومة للعصابات الأنصار) الشيشانية لم تلن أو تنكسر على الرغم من الأجنباح المتكرر للعاصمة غروزني من قبل الفصائل الروسية، مثله مثل تکرار عملية الإطاحة بجنرالات روس ثم عودتهم إلى ميدان القتال.

هناك بعض الدول والمجتمعات التي يمكن أن تقاوم وتصمد وتحرج دولا كبرى، ولكن بالمقابل هناك دول صغيرة تكون تحت رحمة هذه الدول الكبرى، لأن هذه الأخيرة تستفيد استفادة قصوى من (ثورة التقنية للمعدات والأجهزة العسكرية، ولكن بعض الدول أو المجتمعات الصغيرة، كما هي حالة الشيشان، تستطيع أن تضع فوات دولة كبرى في حالة المخاطرة بسمعتها، وهو أحد مكامن العجز والفشل العسكري الروسي أمام اندفاع رجال العصابات الشيشانية التي أجبرت الإدارة العملياتية للقوات الروسية على التراجع أمامها باستخدام تقنية بدائية نسبية، تربطها بإيمان وعزيمة لا تلين، وتصميم لا يضعف على بلوغ الهدف، كما تستطيع أن ترسل رسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت