مع الجيوب الإسلامية في شرق أوروبا مثل"ألبانيا البوسنة- الهرسك كوسوفو - مقدونيا، والذي يسوق بدوره إلى أن يؤدي إلى تحجيم روسيا في حدودها التاريخية القديمة قبل التوسع، ومنازعنها الوصاية على شرق أوروبا، وبالتالي تقوية وتنشيط الجيوب الإسلامية في تلك البقعة، حيث إنه من المعروف أن من يحكم شرق أوروبا بسيطر على قلب العالم، ومن بحكم قلب العالم بسيطر على الجزيرة العالمية ومن يحكم الجزيرة العالمية يحكم العالم» (1) "
وبالتالي فالمقاربة القتالية الجديدة الإسلامية المتمثلة في حرب العصابات الشيشانية السنية الجهادية، هي مفتاح لإعادة تشكيل المنطقة وإعادة هيكلتها وفق الرؤية الإسلامية، فعندما تظفر بالنصر هاته المقاربة فهي تقدم شكلا إسلامية أصولية قائما على تفعيل الجهاد کفريضة، والتي أصبحت حرب العصابات اخذ اشكالها، فإنها بالتالي ستصبح نموذجا ومركزا طاردا للعمليات والحركات الإسلامية التحررية، فالمسالة هنا بالنسبة لرجال العصابات الشيشانية هي نقل مراكز الجهاد من أفغانستان إلى الشبشان (2) ، والتي إن نجحت في طرد الروس ودحرهم وفق النموذج الجهادي المختار، فإن ذلك يتم ويكشف عن الصيغة المثلى في التعامل مع المقاربة القتالية الغربية عامة والروسية خاصة، وهو ما سنحاول الكشف عنه من خلال استعراض لرد الفعل الروسي وموقفه من النموذج الجهادي المختار (حرب العصابات كتجربة جهادية ثانية المتصاعدة من الجنوب إلى الشمال حيث أوروبا الشرقية، والتي لا يفصلها عن منطقة القوقاز تخوم أو موانع طبيعية يستعصي اختراقها من قبل قوة البر الإسلامية المتمثلة في جماعات مجاهدي حرب العصابات الشيشانية المتزايدة بصدد تنفيذ الحلم الجامع لمعظم مسلمي العالم، ألا وهو دولة الخلافة الموحدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. جمال حمدان: استراتيجية الاستعمار والتحرير، القاهرة: دار الشرق، 1998 م م، مه 191 - 199
(2) نفس المصدر، ص 198