واضحة بان ديبلوماسية القوة ليست بالضرورة مقدرة لها أن تنجح في كل الأحوال وتحت كل الظروف. ولعل واحدة من أسباب تتخي بوريس يلتسين من مهامه بوصفه رئيسا للجمهورية هو الفشل الذي منيت به الحملة العسكرية على مقاتلي العصابات الشيشانية. وكذلك فإن صدي الحرب يتصاعد في أوساط أخرى، منها جمعيات حقوق الإنسان الدولية والمنظمات الدولية الإنسانية، وأمام خليفته رئيس الجمهورية الروسية الجديد فلاديمير بوتين هامش ضيق للوصول إلى حل عسکري نهائي، وهو الأمر الذي بات مستحبلا مع انتفال المقاتلين الشيشان من حرب جبهات إلى حرب عصابات، ليصبح الأرجح بالنسبة لإدارة موسكو هو إيجاد حل سياسي، خاصة أن بوتين أراد المراهنة على الجيش كواحد من الأعمدة الوطنية. فالتوجه السلمي لإيجاد الحلول روسيا هو الأقرب إلى منطق صانع القرار الاستراتيجي، ويعد نصرة أكيدة لمقاتلي العصابات الشيشانية المطالبين بالاستقلال. فمقاومة الصغير للكبير (بمعنى الحجم والعدة) نابع من إيمان عميق لدى المفائل بأسباب المقاومة وبالتالي الاستعداد لمواجهة الموت للدفاع عن الدين والوطن بالنسبة للشيشان.
فالقوات المقاتلة لدولة صغيرة كالشيشان تستفيد من قدرتها على التركيز على أهداف محددة، وقدرتها أيضا على التعبئة الكاملة ضد القوات الروسية، في حين هاته الأخيرة تستطيع أن تحشد قدرا أكبر من القوة العسكرية، ولكن بسبب هذا الحجم تضيع ميزة التركيز وتتخللها بيروقراطية صعبة وطويلة تتوقف عندها الدول الصغيرة. فمقاتل العصابات الشيشانية يحمل البندقية لإيمانه بما يفعل ولمعرفته السبب وراء حمله لهذه البندقية، أما الجندي الروسي فهو في الغالب لا يعرف لماذا تدور هذه الحرب، وهو بدخلها وفي ذهنه هدف واحد: أن يخرج منها سالما كما يفعل السياسيون في موسكو، هذا الاختلاف في العقيدة القتالية هو الذي بسبب الفرق بين انتصار الصغير المؤمن وفشل الكبير فاقد الهدف المباشر. التقنية العالية التي اجتاحت العقيدة العسكرية في الدول الكبرى في العقود الثلاثة الماضية، أبعدت الممارس العسكري فيها من الاحتكاك المباشر مع ساحة المواجهة
هذه التقنية طورت لهدف القتال بالصواريخ العابرة للقارات والقوة