الصفحة 74 من 300

الجغرافيا الاستراتيجية بالتدخل في شؤون الأراضي القوقازية ورسم سياستها ووسائلها (9)

المشكلة تتمثل بأن كل وافد على الجغرافيا الاستراتيجية صحيح أنه يستطيع أن يدير الأرض والموارد مهما كانت الصعوبات، لكن البشر والتاريخ (نعني الثقل الإيديولوجي وثقل المعطيات والموروث التاريخي للبشر) ، أمر لا يمكن إدارته وهو الجزء الأكثر أهمية في تلك المعادلة التي عرف التتار كيفية التعامل معها، عندما صاغوا معادلة ان الجغرافيا البشرية للشيشان تغدو أكثر واكثر کجغرافية الإنسان. بمعنى التمييز بين العوامل الثابتة والعوامل المتغيرة، ويترافق مع ذلك أهمية المدى الذي يسكنه البشر، أي المكان وهو ما عرف مسايرته القائد التاري غازان" (Ghazan) 10)"

فإذا كان ثقل تاريخ البشر (بما فيه التاريخ الإيديولوجي للبشر) يفرض نفسه بشدة في المعادلة الجيوستراتيجية، فإن ثقل المكان يفرض نفسه بنفس الشدة في تلك المعادلة، ذلك أن تغيير الأقاليم ليس ممكنا أو قابلا لأن يكون مثمرة لصالح طرف واحد على حساب الأطراف الأخرى، لهذا السبب بالذات.

فالشيشاني على إسلامه، في حقيقة الأمر، من الرعاة البدو، الرجل المنام على شكل جماعات (عصب) ، فهم من أصل قبائل"اونوشتون" (Autochtones) طردوا إلى الجبال من طرف الالينس (Les Alains) وبعد تحطيم إمبراطورية هذه الأخيرة من قبل التتار أعلنوا ولاءهم للکاباراد (Kabarades) . ثم أصبحوا مستقلين إثر ذلك لينموقعوا بأعداد كبيرة في المرتفعات () . فلقد اصبحوا يعدون أنفسهم جنود الله وحماة الإسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(10) رهر قائد تتاري اسلم على إثر الفتوحات الإسلامية بمنطقة القوقاز، ليتحول إثرها إلى قائد إسلامي رفع السيف في بطولات للذود عن الإسلام، مازالت مدينة استرعان تحتفظ بشواهده وسيفه المدجج

(11) عدد سكان شيشينيا حسب إحصاء أجري في نهاية عام 1991 م مر حوالي مليون ونصف مليون شيشاني 73% منهم يقطنون بمناطق وقرى جبلية كدورت وقدربس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت