الصفحة 72 من 300

ومن المعروف أن الشيشان قد أقاموا علاقات تجارية جيدة مع الأوربيون. فهذه الجمهورية القوقازية كانت تحظى بقيمة اقتصادية، بيد امتلاكها لأسواق استهلاكية وإنتاجية عديدة. كل هذا الميزان الرفيع لتوازن المنطقة جعل شيئا فشينا تحت وقع الشعار الهدام السياسة فرق تسد'، وضع ثروة الإقليم تحت جحيم دموي لم تخرج منه المنطقة الحد الآن.

فالمسالة تنعقد باختصار في أن تلازم مصطلحي الجغرافيا السياسية الجيوبوليتيكا) والجغرافيا الاستراتيجية (الجيواستراتيجيا) هو الذي بعين الاستقرار السياسي عموما، واستمرارية اداء اللعبة السياسية بالقوقاز، وفق قواعد السياسة الناظمة:

المقصود هنا بدقة، هو أن الجغرافيا السياسية، يجب أن تتزامن وتنساوق مع الجغرافيا الاستراتيجية، وهو ما يبدو آنذاك غير متوافر على الإطلاق في معادلة السياسية في المنطقة.

فالروس باتوا جزءا من الجغرافيا السياسية (أصبحوا جيرانا الجمهوريات القوقاز) ، دون أن تكون هذه الجيرة أكثر من إخلال بالجغرافيا الاستراتيجية. ذلك أن الأرض ليست أرضهم والموارد ليست مواردهم، وكل ما هنالك أنهم يديرون الأرض والموارد ويريدون أن يكونوا جزءا من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(8) الدكتور حسان حلاق: مدن وشعوب إسلامية (ملامح من تاريخ المين والشعوب الإسلامية التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والحضاري) ، الكتاب الثالث، بيروت: دار الراتب الجامعية - سوفتير، بدون تاريخ، ص 334

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت