تكمن في التركيز على التفوق التكنولوجي مع تغييب كامل للدور المعنوي والعقائدي العسكري في حسم مسائل الانتصار (21) أو الهزيمة. وعدم ربط القوات الروسية بين فاعلية حرب العصابات الشيشانية والدروس الكلاسيكية للإمامة العسكرية القيشانية الأولى، بما في ذلك العقيدة القتالية عند الإمام شامل كأحد مصادر التفكير الاستراتيجي العسكري إلى جانب أئمة آخرين، الكفيل بأن يوقع الفعل القتالي الروسي في معارك تعتبر انتحارية بالنسبة له، في مواجهة لنوعين من الهجومات الشيشانية:
1 -هجمات متفرقة بالأسلحة الخفيفة أو القنابل الموجهة عن بعد على العربات الروسية المتنقلة
2 -قصف وتفجير مواقع عسكرية ثابتة، من خلال إما عمليات استشهادية أوسيارات وعربات مفخخة.
كما يمكن الإضافة إلى جانب هذين النوعين من الهجومات، قصف وتفجير مواقع عسكرية ثابتة من خلال صواريخ يتم دفعها من على منصات غير ثابتة.
غير أن الواقع الطوبوغرافي الشيشاني المتميز بشكل عام بالارتفاع بدفع لتركيز هذه العمليات خارج المدن. بالإضافة إلى ذلك فإن التحولات الكبيرة على مستوى الجغرافية السكانية، والذي جعل الأغلبية السكانية تتركز في المجالات غير الحضرية (الجبلية) تدفع في نفس الاتجاه.
من جهة أخرى، تعيش حرب العصابات الشيشانية مرحلة انتقالية حيث أن نجاحها على تشتيت جهود القوى الروسية والسيطرة السريعة على مدن ضخمة (مثل دبيورت وآرغون) مع القدرة على الفر بدون تكبد خسائر تذكر، يعني أنها تملك المبادرة العسكرية. وأما مسالة هزيمة القوات الروسية، فستتكفل به طول المواجهات، ومن ثم الاقتناع المتزايد بعدم جدوى الحرب المضادة لحرب العصابات الشيشانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ