الصفحة 296 من 300

فالقوات الروسية وجدت نفسها في مستنقع حرب العصابات الذي فضحها وأثبت فشلها من الناحية الاستراتيجية، وبهذا تجلت المواجهة بين المقاتل التكنولوجي"والمقاتل الاستشهادي"، وانكشف واقع ما تدعيه روسيا من قرب سحقها لرجال العصابات اللبنانية، وأن الأمر لا يتعدى سوى مجموعة من إرهابيين لا يتمتعون بدعم الأغلبية حتى على مستوى الإقليم، وثمة مسالة هامة بجدر التذكير بها:"بما أن رجال العصابات الشيشانية يمجدون الجهاد ونهج السلف الصالح فيها، ورفع لمكانة الشهيد والشهادة فإن القتال في القوات الشيشانية هي ثقافة راسخة رسوخ العقيدة فيها، ورغم ضعف الإمكانيات المادية، فإن حرب العصابات تتميز بالاستمرارية وحتمية النصر في النهاية".

ومن هذا المنطلق يمكن التفريق بين أن تهزم عدوك بالقوة، وهو ما عمدت القوات الروسية للاعتماد (22) عليه، وبين أن تمتلك عناصر العقيدة القتالية، وتهزمه بقوة البقاء والتحمل، وهو ما راحت الأنصار الشيشانية تجده في كل فترات معاركها مع القوات الفدرالية الروسية. وهو ما يعكس استمرار فعل الديانة الإسلامية بالإقليم وبقاءها، في وقت ظهرت فيه ديانات أخرى (محاولات للتنصير أو التصليب) واندثرت، لدليل على قوة هذه الديانة وحركية هذه الدولة (الشيشان) .

وتمخض عن الصراع، تراجعا للدور العسكري الروسي بالإقليم، وهو ما بعني، تراجع بعض المفاهيم: کتراجع الآلة العسكرية أمام مفهوم الجهاد، وتراجع مفهوم الإرهاب أمام الحق في الدفاع عن الدين ثم النفس لدى المقاتلين الشيشان، وهو ما يؤدي إلى حرب المصطلحات، فيتصارع مفهوم القتل الروسي مع مفهوم الاستشهاد الشيشاني، كما ينصارع مفهوم التحرير مع مفهوم الاحتلال، ومفهوم الأمر القتالي العسكري مع مفهوم الشورى العسكرية، ومفهوم النضر مع مفهوم الهزيمة

ويعتبر انتصار العصابات الشيشانية مترجمة التصعيد الوجود الإسلامي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(22) الفضل شلتوت، مرجع سابق، ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت