متفاوتة. ومادامت القوى الروسية مهزومة شعبيا فإن هزيمتها العسكرية ليست مستحيلة لتكون بذلك مسألة حسم الهزيمة أو الانتصار في الصراع العسكري الروسي-الشيشاني لا يتعلق بحساب الخسائر البشرية أو المادية، كما لا يتعلق بالتوازن التكنولوجي، بل تتحقق هزيمة عسكرية مامتي أصبح أحد الطرفين غير متأكد من الانتصار، ما معناه غياب عنصر العقيدة القتالية لدى المقاتل وهو ما يعاني منه الجندي الروسي منذ دوراته التكوينية أمام المقائل الشيشاني، مما تولد له مركب نقص ميداني يجعله لا يؤمن بإمكانياته ولا يثق في خطط قاداته الميدانيين، موجهين شكوكهم إلى الأساس النظري الذي يقف وراء المشاريع الحربية الروسية، حيث اعتبروا أن حرب العصابات الشيشانية وقتال الشوارع الدائر في مدن الشيشان مثل: قدر ميس، يثبت أن الحرب هي أمر أكثر تعقيدا من التكنولوجيا الخلوية.
لمواجهة حرب العصابات الشيشانية غير ضرورية في حال تجاهل العوامل الجماهيرية والدينية المحيطة بها، فعدم استقرار الجيش الروسي بعد احتلال العاصمة غروزني"هو نابع من وعي الجنود الروس من أنه ما جرى هو عملية السقوط في فخ العاصمة أو ما يصطلح عليه بالعاصمة الطعم (19) ، والذي معناه أن طبيعة الحرب التي تلت ذلك لا تنصف بصفات الحروب النظامية المعتادة، ولا حروب العصابات المتعارف عليها، وهو ما لم يفع التحضر له، فنيكولاي براتسيف (20) Nikolay Bratseev بري أنه على القوات الروسية الحذر من أن دورا روسيا طويل المدى في الأعمال القتالية، لا يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بشرعية تواجد القوات بالشيشان فحسب، بل بجمهوريات إقليم القوقاز كاملة."
وعلى الرغم من اعتماد الروس على تكتيكات جديدة أساسا في الهجوم والانتصار، وهذا من خلال الاعتماد من الناحية الكمية على الحد الأدنى من العنصر البشري (القوات الخاصة التابعة للداخلية الروسية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(19) العقيد، دي فالكو فوندا، مرجع سابق، ص 216
(20) نائب قائد قوات رماة الجو بمنطقة البلقان، من الرافضين التدخل الروسي بالشيشان، التحق سنة 2002 م، بمركز الإمداد رقم 201 بجورجيا، والآن هو يشغل منصب مكلف بمهام بسفارة روسيا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.