الصفحة 284 من 300

ثانيا: لا أخلاقية (17) الموقف العسكري الروسي، فالقيادة تهتم بالتائج وليس بالعمليات الوسيطة، وبالاستراتيجية التي يختارها خصمه، وليس بماذا يختار هذه الاستراتيجية الخاصة، بمعنى آخر، فالقيادة الميدانية الروسية لا تهتم بشيء إلا بنتيجة الاختيار والدوافع، ووجهات النظر تظل خارج الاعتبار.

ثالثا: ضعف القاعدة الشعبية لدى القوات الروسية، فمن جهة نجد معارضة روسية (أبناء وعائلات الجنود الروس والشعب الروسي) اتجاه خوض الحرب بالإقليم، ومن جهة أخرى هناك عداء كبير بين الشعب الشيشاني والمقاتلين الروس. معنى هذا أن عوامل الرصد والاستعلام کاساس لبناء خطط قتالية تكاد تكون منعدمة لدى الروس، ضف إلى ذلك افتقادها لعوامل الدعم والإسناد الشعبي

وعليه لا يمكن أن توجد أية قوة عسكرية قادرة على الانتصار في اراضي غريبة دون دعم شعبي محلي، وسواء كانت المدن أو المجالات المسيطر عليها روسية عامرة أم غير آهلة بالسكان، فإنها ستبقى في جميع الحالات في حكم الخالية من الناحية السياسية إذا كانت مناوئة في موقفها السياسي العام للحاكم العسكري الجديد. إن فكرة الدور الرئيسي للعامل الشعبوي في المسائل العسكرية في الإضافة الأساسية التي قامت بها العصابات الشيشانية، والتي جعلتها أحد المصادر العسكرية الأساسية في الأكاديميات العسكرية الروسية. غير أنه لا يوجد ميثاق واحد خاص بالحرب الشيشانية - الروسية يشير إلى تعلم الجيش الروسي من دروس الحرب الأولى (1996 - 1994 م) من الأكاديميات التي تخرج أفراده منها، والتي ما تبقى لها سوى أن تجرب انسحابا بونابارتبا (18) مكررة بأمجاد ضئيلة وبخسائر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(17) هذه النقطة قد أوضحها جوزيف فليتشر - وهي أن نظرية المباراة لا تهتم باخلاقيات الشخص، ولكن ما بسميه باخلاقيات الموقف

(18) والأمر يتعلق هنا، باحد اشهر الانسحابات العسكرية في التاريخ: تحت ضربات الجنرال"برد"Bird والهجومات المفاجئة والسريعة للقوات القوقازية من الحرس الملكي الروسي، لم يصل إثرها جيش نابليون إلى نهر نيمن بحلول شهر ديسمبر 1812 إلا 20 ألف جندي من أصل النصف مليون الذين بدؤوا الحملة، هذا الانسحاب الفرنسي من موسكو اني كمرحلة تمهيدية لهزيمته في معركة واترلر Waterloo.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت