الصفحة 28 من 300

فعند التطرق لاحتكاك الخبرة الشيشانية بالحرب منذ القدم، سنرى ما اقتبسته من نظريات عسكرية نابعة من معرفتها وتجربتها السابقة، وعلاقتها بالمحيط الإستراتيجي والطبوغرافي لميدان الحرب.

في الحقيقة الموضوع يمثل حركية مستمرة لما ستعرفه العلاقات الدولية من ظهور التنظيمات وأساليب حربية، تحمل معها رسالة (من مطلب استقلال وحدات إلى الدفاع عن هوية دينية أو قضايا إنسانية، أو رافضة لسياسات داخلية أو حتى دولية ما) . المهم هو أن ظهور هذه التنظيمات والأساليب سيلفي مقولة التفوق العسكري الغربي، بإدخال مفاهيم جديدة في ميدان الحربية أولا، وعلى مستوى العلاقات الدولية ثانيا، التي تفتقد لمثل هذه المواضيع التي تخاطب المجتمع الدولي وفاعليه في الصميم، والتي عليها أن تغير نظرتها اتجاه بعض المفاهيم که:"الإرهاب، الأصولية، التطرف الدبئي، الإسلامية والإسلاميون، والجهاد الإسلامي"، وإيجاد رؤي وتفسيرات أكثر موضوعية وواقعية، ومستقلة، لا تعتريها تاويلات ولا تبريرات صادرة من مغالطات و مزايدات لا تخدم الأمانة العلمية ولا الإنصاف التاريخي، فتوخي البصيرة والعلمية في تناول أشباه هذه المفاهيم، أمر جد هام، كونها ستشكل البؤرة والبعد الحقيقي لاهتمام وانشغال حقل العلاقات الدولية.

فحرب العصابات الجديدة والتي هي موضوع الدراسة - تدخل في إطار استراتيجية إعداد القوى ورباط الخيل خاصة، واستعداد المقاتلين عامة على عوامل الوضع الإستراتيجي، والتي تكتسي أهمية فعلية في بناء قوة الجيوش وتحديد ثقلها في الحرب: من أجل حسم أسباب الإنتصار والهزيمة عن طريق أساليب تكتيكية هجومية ودفاعية انتهجتها فصائل حرب العصابات اللبنانية

فلكل نظام حربي أفکار ونظريات تنسجم معه. وقد يكون اختبار هذه النظرية او تلك صائبا في ظروف معينة وغارقا في الخطا في ظروف أخرى. وفي هذه الفكرة تكمن الحقيقة الإستراتيجية الأساسية للمنظومة الهجومية أو الدفاعية لحرب العصابات الجديدة، المستمدة من ثقافة الجهاد في المجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت