فالآلة هي حصن ومأمن الجندي الروسي، وبالتالي مصدر ثقته بالعالم والنتائج المرجوة، لذلك فالألة هي أساس الهجوم أو الحرب وليس الفرد، فالقوى الروسية قوامها الآلة وليس الفرد والعقيدة، وذلك على الرغم من انتمائهم إلى المسيحية. بالإضافة إلى ربط القيادة السياسية والعسكرية الروسية دخول الجيش الروسي إلى الأراضي الشيشانية بأعياد الميلاد، حيث إهداء نصر مسيحي للشعب الروسي، إلا أنه مني بالفشل، فعلى الرغم من الانتماء العقائدي بالنسبة للروس، إلا أن الدنيا مي مبعث التعامل مع العالم، ويدعونا هذا إلى أن كلا من الكلمتين: العصابات الشيشانية والجيش الروسي تمثلان معاني متحولة، حيث أن المعنى العام المسيطر على المعارك هو: النصر لمن او القوة لمن، فالمعني هنا هو معني انتقالي وليس ثابتة وفق معطى ظاهر، ففي بداية الصراع أو قبل الاشتباك بظهر الكيان الروسي المتضخم بمظاهر القوة، وعلى العكس المقاتلين الشيشان، وهم في هيئة ضعف إلا أنه بعد الاشتباك والمنازلة ينتقل معنى القوة من المعطي المادي إلى المدد العقائدي، فالإخفاق الروسي هنا نام بإعادة ترتيب المفاهيم الدلالية، بل وإعادة تركيبها من جديد ومن ثم تصحيح تداولها ميدانيا، فالصيغ الدلالية، الجاهزة والممثلة في (آلة-نظام-جيش) والتي يتم تلقينها اللجنود الروس من خلال الميدان على هذا النحو لقوة-انتصار، وهذه الصيغة بالطبع هي الخاصة بالجيش والقوات الروسية، أما الصيغة التي على الجانب الآخر والمتمثلة في المجاهدين الشيشان فهي [أفراد أسلحة بسيطةانعدام التحصينات، والتي يتم تلقيها من طرف العصابات الشيشانية المستبعدة للبعد المتعالي على النحو التالي اضعف خسائر كثيرة في الأفراد- هزيمة)، فنتائج المعارك والاشتباكات قد غيرت، بل کسرت مسلمة التلقي بالنسبة للجندي العادي وذلك بعد وضع العقيدة في الحسبان، لذلك فصبغة التلقي اقوة-نصر)، كسلوك لصبغة النموذج الأول (الروسي) قد أصبحت من نصيب الصيغة الدلالية الشيشانية. فالفعل الفتالي الروسي لا يجمع بين النص العقائدي والفعل الحربي الدنيوي، فمرجعية تصنيف السلوك القتالي الروسي مازال خارجه وليس بداخله، وهو يستبعد الموت أو الموتي في نهاية الحرب او كل معركة أو الخسارة، والتي تعني بالنسبة للمقاتلين