الإسلامية هو حرب العصابات الشيشانية التي نحن بصدد دراستها، وعلى الرغم من حالة الهزيمة الحضارية، حيث اتساع الفجوة التكنولوجية بين الشيشان والروس، أتي بهذه الأخيرة أمام الطريقة العشوائية كطريقة مثلى المقاومة الاحتلال الروسي والتي هي مقاومة النظام بالنظام حتى يستحيل الرصد والرقابة، حيث بات من المستحيل لدى القوات الروسية إحراز أي تقدم أو تفوق عسكري أمام أساليب الإبداع التكنيكي لرجال العصابات الشيشانية، وهي طرق يستحيل إدراكها وتوقعها من قبل العسكرية الروسية النظامية القائمة على الآلة والوسائل التكنولوجية المتقدمة والتي هي ليست في متناول المجاهدين الشيشان، ولعل ذلك ما نجح في أفغانستان، حيث صنع حالة اللاتوازن مع العدو، وهو ما فعله المقاتلون الشيشان، وهذا اللاتوازن هو الذي يجعل القوة الروسية بلا حيلة كلية. ففي غمرة صراعها مع الشيشان، لا يسعها إلا أن تغوص في منطقها الخاطئ عن موازين القوى، عاجزة عن الإتيان بأي دور على أرضية التحدي الرمزي والموت الذي باتت تجهل عنه أي شيء، لأنه ألغته من ثقافتها"."
فبالتالي، النموذج المادي أو العسكرية النظامية بلا عقيدة، تكون هة وغير قادرة على المقاومة، ولعل هذا ما وضحنه العصابات المقاتلة الشيشانية، فالنموذج الإنساني يعتمد على الإيمان بالعقيدة في أشد لحظات المواجهة، وعلى الرغم من ظاهره البسيط والمتعامل مع الفطرة باشكالها المتعلقة، حيث الاختباء بين الأشجار وحفر الخنادق والتي هي من أشكال المقاومة والدفاع البسيطة، إلا أن النتائج التي حققها النموذج الإيماني ضد الجيش الروسي كنموذج الي ضخم، هي أكبر من إمكانياتها المادية المعلومة والمرصودة والظاهرة، مما يصب ويدعم كفة العقيدة أو الدين، فاعتماد الجهاد الشيشاني على العقيدة وليس على المادة بقابله في الجانب الآخر الروسي) اعتمادا كلية بداية ونهاية على المعطي المادي وليس العقيدي، ولعل تراجع العربة المقاتلة المصفحة أمام نيران مجاهدي العصابات الشيشانية غير المؤثرة هو نوع من التلخيص البلاغي، الذي يدعو إلى إعادة تقييم مفردات الصراع ومعطياته، وبالتالي إعادة النظر في مفهوم القوة والغلبة والعدة.