الصفحة 256 من 300

من الله عز وجل، وشرط المواجهة العسكرية خاضع للنص، ولعل شرط القتال لم يأتي لحماية الإسلام ككيان جغرافي أو كمغنم سياسي تم اكتسابه، ولكن كل قيمة للأرض في التصور الإسلامي إنما هي مستمدة من سيادة منهج الله وسلطانه فيها. وبهذا تكون محضن العقيدة وحقل المنهاج و 'دار الإسلام' ونقطة انطلاق التحرير الإنسان (5)

فتغييب العامل العقائدي السليم في الفعل القتالي الروسي، ساهم بالقسط الكبير في اندحار هذه القوات أمام الشيشان، ففاعلية البعد الإيماني في الإنسان ضرورية لتحديد الأهداف والوصول إليها، قبل استحضار ضرورة البعد الإجرائي أو شروط الاستعداد لملاقاة العدو والتي هي في ذات الوقت بالنسبة للمقاتلين منسوبة إلى التوفيق الإلهي للشيشان، (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) [الأنفال: 17] . فالعقيدة تتعامل مع التأهيل العقلي، وتنص عليه كأحد أركانها، فعكس الروس فهناك تطابق بين الكلي (الإيمان) والجزئي (القتال المتساوية من حيث جوانب الاستلهام والطاعة، فالعمل القتالي للشيشان مرتبط بنص عقائدي، أما الروسي فمرتبط بجوانب متناهية مصالح دنيوية محدودة) .

فالعسكرية الإسلامية الشيشانية القائمة على الجهاد قائمة منذ البداية على علاقة الإنسان بريه، ومن ثم فهي جزء من العبادة، ولذلك فكل عناصر الاستعداد من رمي ومنازلة هي جزء من العبادة لدى مقاتلي العصابات الشيشانية والتي قوامها الفرد أو الإنسان المؤمن وليس الآلة الحربية كما بالنسبة إلى النظامية الروسية، وبالتالي فهي فعل طوعي بالنسبة للشيشان وجبري بالنسبة للروس، فمجاهدي العصابات الشيشانية يعتبرون أنفسهم هم القائمين على نفاذ الأوامر الإلهية في الإقليم، ومن ثم نجد أن الهدف من جهاد العصابات الشيشانية يختلف عن الهدف من النظامية العسكرية الروسية، الواقع تحت أسر القوالب الدفاعية الجاهزة او الشروط المادية الضيفة حتى في التعامل العسكري. فالشكل المسيطر الآن على العسكرية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(5) سيد نطب؛ في ظلال القرآن - تفسير سورة الأنفال، سوريا: منشورات البقظة، 1981 م، ص 1441

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت