الصفحة 24 من 300

الحديث، بحيث صارت بهذه القوانين ظاهرة من ظواهر الحرب تعادل في أهمينها وخطورتها أنواع الحروب الأخرى

وللتدليل على أهمية هذا النوع من الحروب، نذكر بالنتائج التي حققتها العصابات الصينية ضد الغزاة اليابانيين، والسوفينية ضد الألمانيين، والجزائرية ضد الفرنسيين والفيتنامية ضد الفرنسيين ثم الأمريكيين، وأخيرا قوات حركة موختي باهيتي في البنغلاديش ضد القوات الباكستانية.

بل إنه ليس أدل على أهمية هذا النوع من الحروب، من أن دولا كالولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا الاتحادية سابقا- وفرنسا، قد استفادت من فكرته بإنشاء قوات تنتهج أسلوب حرب العصابات بالرغم مما تملك هذه الدول من إمكانات التعبئة النظامية.

وعلى أية حال، فسوف نقطع تماما بأهمية هذا النوع من الحروب، إذا ما استقينا أنها ليست صورة مصغرة للحرب التقليدية، (2) وإنما هي حروب مختلفة تماما في قوانينها ومبادئها وكيفية الإعداد لها - وهو ما سيتضح من دراستنا لعناصر هذه الحرب وكيفية الإعداد لها شيشانيا-.

فبعد أن خطت الكفاءة القتالية أشواطا كاملة في تحقيق معادلة المقاتل البارد واختراق مفهوم الفعالية لدى الجيوش والمعلومة الإستراتيجية وبدخولها في نزاع مسلح مع ما يسمى بالمقاومة الشيشانية"تصطدم المدرسة الحربية الروسية بواقع ومعطيات مغايرة، برغم كل ما يشاع عن قوة"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) ويقصد بالحرب التقليدية، ذلك النوع من الحروب الذي تخوضه -بصفة أساسية القوات النظامية لدولة أو أكثر ضد دولة أو أكثر. ولقد عرفت البشرية هذا النوع من الحروب مند أقدم العصور، ومن الملفت للنظر أن الأساس الفلسفي لهذه الحروب لم يتغير رغم توالي العصور عليها، فهذه الحروب-عسگريا-تعتمد على اربعة عناصر هي: الاستراتيجية، والتكتيك، والتقدم العلمي المناسب زمانا ومكانا، ثم الخطة

كما أنها سياسيا تستهدف كسر إرادة العدو، وفرض الإرادة الأخرى عليه.

ولم يقف العصر الحديث لهذه الحروب إلا أبعادا جديدة في متطلبات الإعداد لها، وذلك تحت تاثير عوامل لم يكن للاقلمين فيها خوض من مثل: ظهور الخرائط السياسية الحديثة التي تبلورت تماما بظهور عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة، ومن مثل: شمولية الحرب الحديثة بحيث صار الإعداد لها بتطلب -فضلا عن الجوانب العسكرية - جوانب اخرى اقتصادية، سياسية وثقافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت