الصفحة 174 من 300

الإسلامي، يقيم حضرة على الأهداف المصلحية، ويعتبرها مكملة لحقائق الإيمان، التي قد تجعل كل شيء متشابه، عدا ذلك الدين الذي يحشرهم واقعية في منطقة تربطهم بمجتمعاتهم وبالعالم الذي يفترض على المسلمين أن يفيضوا عليه مسؤولية أبوية بحكم رسالتهم. ولقد اعتمد جهاد وحرب العصابات الشيشانية على مبدا رفض الأخر الغير موحد، كمنهج تحت شعار:"لا حوار، لا هدنة، لا شيء، مما كان يعني بوضوح حضور البرنامج والعقل في السلوك القتالي الشيشاني"

لم تكن هذه الفئة لتحقق الفاعلية باعتناقها للسلفية الجهادية، لولا توفر أرضية فقهية أنجبت بنكا للفتاوى الجهادية المعاصرة (67) ، والتي ترى أن تحقيق الغلبة غاية يهون في سبيلها كل شيء آخر، مراعين في ذلك حياة الأبرياء، وأهم ما يجعل هذا التوجه خطرة على الوجود الروسي، هو مبادرته التبني قضايا بقية المسلمين القوقاز، في البداية على الأقل، ليكتشفوا فيما بعد أن معركتهم (اي معركة الشيشان) هي معركة باقي مسلمي القوقاز، وأن اهدافهم تعكس أهداف الأمة. ولعل أهم ما شجع هذه الطائفة ودقم وضعها القتالي هي فتاوي شيوخ وأئمة الأمة من الفقهاء المتنورين كالشيخ ابن الباز والشيخ ناصر الدين الألباني، باعتبار أنه قد يختلف الناس في جهاد الطلب الذي يعني جهاد الفتح، وإنما الشيء الذي لا خلاف عليه أبدا هو جهاد المقاومة، مقاومة المحتل لأرض الإسلام بغير شرعية. وعلبة وحسب الفقهاء:"إن الجهاد حين يصح فرض عين تخرج المرأة بغير إذن زوجها ويخرج الولد بغير إذن أبيه ويخرج الخادم بغير إذن سيده، لأن الحقوق الفردية تسقط أمام حق المجتمع وحق الأمة، ويسري ذلك على ارض الشيشان". وبالتالي السلفية الجهادية تعتبر أن الدفاع عن الذات والدفاع عن الوجود ورد الغزاة أمر قره شرائع السماء وقوانين الأرض وشنن الفطرة، علما أن المقاومة التي فرضها الإسلام هي صائبة. فقد جاء على ذكر العزيز

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(67) الدكتور. عدلي علي ابو طاحون: سوسيولوجيا التطرف الذين?-جذور ومظاهر التطرف الديني بين أتباع الديانات السمارية مع دراسة للواقع المصري، الأزاريملة - الإسكندرية: المكتب الجامعي للحديث، وووام، ص 303

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت