الشيشاني، بالإضافة إلى ترسيخ الحرية وسيادة الأمة. ومن الجدير التذكير به أن أية حركة تغييرية إسلامية تحمل معها جملة من المبادئ الموضوعية التي تکون برنامجها الذي تقاتل من أجله، وهو الملاحظ في المقاتلين الشيشان الذين تبنوا العنف الجهادي، ورغم السعي إلى تحقيقه لم يعن- في كثير من الأحيان- عودة المقاتلين إلى معسكراتهم ووضع السلاح، إلا أن المعارك كانت عادة ما نستمر وراء ذلك. ويمكن اعتبار السلفية الجهادية وبناءا على التجربة الأفغانية، ليست لها في الواقع- أهداف موضوعية واقعية تنتهي عندها الحرب، فالجهاد بالنسبة إليهم فريضة غائبة يجب إحياءها، والعدو غطاء يدخل تحته كل مخالف حسب ظروف المكان والزمان، فالأمر لا يتطلب سوى بعض المزاج والاستدلال الملتوي
ومن جوهر أفكار السلفية الجهادية لدى مقاتلي حرب العصابات الشيشانية:"الجهاد"، فهو لديهم لبس ضرورة اقتضتها شروط معينة لبلوغ هدف ما، بل هو دين، وأسلوب حياة، وغاية لا تتطلب أسبابا موضوعية حتى تكون، ولا مشروعا واضحا تنتهي عنده آلة الحرب، ولعل حالة الإيمان والاندفاع التي أصبح عليها المقاتلين الانفصاليين، بعد جرائم روسيا بغروزني، لأكبر دليل على بعد الرؤية، وامتلاك المشروع بناء بعد زوال مبررات الهدم. غير أن السلوك الروسي الشلبي يجعل من مشروع حرب العصابات على كل الجبهات متواصلة، حرب تقود لحرب، وجهادا ينجب جهاد، كي تظل الجذوة مشتعلة، ومبررات الوجود قائمة
فالسلفية الجهادية كبيئة دينية فكرية وسلوكية، حولت المقاتلين الشيشان إلى كائنات حربية مندينة، وليس هناك لغز وراء هذا النموذج القنالي سوي ذلك الفكر الحي، القائم على الأشياء والأشكال ذات المقاصد والغابات. فالجهاد في حير ذاته يعتبر كوسيلة أو أداة وفي نفس الوقت هدفة نائما بذاته، يعيش الواحد منهم لأجله ويموت عليه. تحت فکر سلفي يحتقر الدنيا ويسعى من وراء الجهاد الملح إلى التمكين فيها ويختصرها في ساحة القتال
واعتماد مقاتلي حرب العصابات الشيشانية على هذا النمور