ضف إلى ذلك كله، دور المدرسة القتالية الأفغانية في تكوين الروح الجهادية عند المقاتلين الشيشان وإضفاء صورة غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم على السلوك القتالي لأفراد حرب العصابات الشيشانية. ولا احد يزعم أن الدوافع والظروف كانت متجانسة في كل الحالات، فالخاصيات المحلية كانت لها إسهاماتها بشكل أو بآخر، لكن ما يجمع بين افراد حرب العصابات الشيشانية هو المقاربة الدينية التي يحملها الجميع، فهم خريجوا نفس المدرسة التي أخذت شكلها الراهن في ارض افغانستان، والتي جمعت في نفس القالب مفهومين: أحدهما نظري، والمتمثل في المنهج السلفي الجهادي المعاصر في فهم الإسلام، والآخر تطبيقي، يتمثل في نبتي العنف الثوري كأداة وحيدة وواجبة لإحداث التغيير الشامل، ثم جعل الثاني خادمة للأول. فرغم أن مظاهر الشخط الشعبي في الشيشان كانت على الظلم والاستبداد والاحتلال الأجنبي، إلا أن هدف المقاتلين الشيشان من علية التغيير الشامل التي تمخضت عن ذلك التزاوج، كان هو استبدال الوضع القائم بوضع يكون فيه المنطق الفطري السلفي هو الذي يحكم القيم ويرتب
الأولويات
لقد أذي اعتناق المقاتلين للسلفية الجهادية إلى إفراز جيل من الشباب مشتركون في عمق الفهم للمقاصد العليا للإسلام، معتمدون كلية على النصر الإلهي ولين اهتماما كبيرا بالأسباب والمسببات، والعلم بحقائق التاريخ والجغرافية والعالم الذي يعيشون فيه.
التحول السلفية الدينية للفية مقاتلة، وهو خليط من الجهادية في جدة الطرح وحرفيته، وحكمة الإدراك للعالم ومتغيراته ومن الصوفية في إدراك المتطلبات والشروط المادية التي تؤثر بشكل أو بآخر في جدوى واسلوب تعاطيها مع الأحداث.
ولعل ما يميز الشيشان المقاتلين في اعتناقهم للسلفية الجهادية، هو إيمانهم العميق بقدرة السلاح ليس فقط على التغيير بل وأيضا على الحكم، وهو ما يجعل خطرها أعظم وأكبر على بلاد الروس أنفسهم. فالقوة كاداة الفرض السلطة، والولاء كواجب، هما البديلان اللذان يبشرون به المجتمع