الحكيم في القرآن الكريم ما يلي: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدو إن الله لا يحب المعتدين" [البقرة: 190] ، وهو أمر بمقاتلة من بحمل سلاح بقصد القتل والنهي عن الاعتداء على غير ذلك."
والرسالة الواضحة الأولى في السلفية الجهادية لمقاتلي العصابات الشيشانية، هي الاجتماع على فكرة واحدة أو عقيدة واحدة على مستوى التطبيق والتصرف والسلوك القتالي، ومن ثم الاصطلاح على خوض الصعاب من خلال الجهاد كفکر حركي ظاهر. بعد أول مدلول أقترن به هو: القتال أو البعد العسكري الإسلامي، لذلك قبل أن نتكلم عن المستوى التكتيكي الظاهر - وهو موضوع البحث الآتي-، يجب ألا تقلص المفهوم في هذا البعد بداية، بل يجب أن نتطرق إلى دافع الفعل ومحرکه، أو بتعبير أدق ما هي الإحالة التي يقود إليها فعل الجهاد الحركي المتمثل في حرب العصابات للمقاتلين الشيشان؟، وهذا من حيث البحث عن أسباب مجر مقاتلي حرب العصابات الشيشانية لوسائل الترف أو لرغد العيش أو الحياة المستقرة، ومن ثم كيفية العيش على هذه الأرض التي لا يملك فيها المقاتلين أمل أو عزوة أو زوجة. كل هذه الاستفسارات تساعدنا على استيعاب مفهوم الجهاد كبعد عقائدي لحرب العصابات الشيشانية بداية يتم تجسيده عملية، ومن ثم محاولة إدراك نماء المفاهيم السلفية الجهادية في المقاتل الشيشاني (المجاهد) وتراكمها بداخله حتى يصبح عملا حركية، وهو ما يؤدي إلى فهم واستيعاب المفهوم الديني لنموذج حرب العصابات الشيشانية، ومن ثم هذه الأخيرة-كمفهوم- نجد أنها مركبة ومتصاعدة تكون المرحلة القتالية هي مرحلة ظاهرة فيها وليست کلا لها. ولعل دراسة السلوك القتالي لحرب العصابات الشيشانية سيبدأ من المرحلة المفاهيمية العقائدية المتخفية في أهداف المقائلين الشيشان حتى تجلياته وحركته القتالية العلنية عبر تكتيكات ميدانية سيكون المبحث الآتي موضوعا لها. وهو ما سنحاول الإمعان من خلاله على الفعل الظاهري للسلوك القتالي اللبناني الجهادي.