الصفحة 102 من 300

ظهور حرب العصابات الشيشانية مرتبط بمعضلات بنيوية داخل هيكل المقاومة بحد ذاتها، وبظروف أحاطت بالشعب الشيشاني على إثر انتصار المقاومة في الحرب الأولى ضد القوات المسلحة الروسية:

فلقد شكل الإقصاء عنوان شديد البروز، تختلط فيه الرؤى والمواقف والنظرات اتجاه الشيشاني، فهو الضحية والنتيجة والسبب، وعانى الشيشاني في هذه المرحلة من اضطهاد روسي وضغط الرواية الصهيونية (32) ، ومن العزلة الاجتماعية والسياسية، حددت له المواجهة والإقصاء كمقابر جماعية للأحياء في انتظار لحظات الموت فرادى وجماعات بمدن دبيورت، آرغون وشاتوي ولكن قوة الهوية والثقافة الشيشانية وما تحمله من وعي جماعي كانت قادرة على صياغة استراتيجيات للبقاء التاريخي بمنتهى الذكاء، فقد تم اعتماد التعليم الديني والحربي كإستراتيجية تعويضية للمقاومة باعتباره راس مال منقول، ومن أوساط هذه الفئة المتعلمة ذات الأصول الاجتماعية البسيطة، بدأت تظهر بوادر تشكل تكتيك جديد في المقاتلة الشيشانية. وعملية فإن التاريخ الرسمي لحرب العصابات كمنهج للكفاح الشيشاني ارتبط شديد الإرتباط باتصالات جماعة أبو سياف بالمقاتلين الشيشان وعلى رأسهم القائد الشيشاني الأردني خطاب، وإن تبلور الهوية القتالية للشيشانين لم يكن ممكنا بدون الشرارة التي أشعلتها حرب العصابات، فلقد برز هذا التكتيك على يد فئة متدينة مقاتلة من منشا اجتماعي متعدد، الذي كان إطاره الجبال، القرى والمداشر، وهذه الفئة بما تملكه من صفات، تمكنت من إعلان اعتناقها لمنهج السلفية الجهادية ولحرب عصابات ناتجة عن محصلة قرارات مجلس الشورى العسكري ولتفهم الطموحات الشعبية وأيضا من تحليل واقع المنطقة وميزان القوى القتالي، لإيجاد إجابات واقعية لأسئلة ميدان الحرب آنيا ومستقبلا. وبذلك أصبحت حرب العصابات الشيشانية حاملة لمشروع إسلامي ثوري شامل، وتدعم هذا التوجه بعد الهزيمة التي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(32) لقد حذر يهود روسيا من خطر انبعاث إسلامي بالمنطقة على يد القوقازيين، وهو ما غرف روتشلدبي روسيا صياغته على شكل حتمية خوض حروب صليبية بالمنطقة، يكون اليهود سببا في إشعالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت