الصفحة 104 من 300

مني بها الجيش الروسي ربيع عام 1995 م، والتي جعلت المقاومة الشيشانية تدرك بأن المرحلة تتطلب الاعتماد على الذات وعلى أسلوب قتالي جديد، وخلق عقيدة قتالية (33) تقوم على المبادرة والفعل وتستند إلى الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح.

فحرب العصابات كحاضنة للمستضعفين من القوقازيين عامة والشيشانيين خاصة وكعمود فقري، كانت موجودة ولا تزال في كل تفصيلة من تفاصيل تاريخ المقاومة والحياة اليومية الشيشانية خصوصا (34) ، وفي تفاصيل الحياة في القوقاز عموما، وما انجر عن ذلك من بطولات وإخفاقات وانتكاسات وإنجازات وصراعات وتحالفات ودماء وانقسامات مشت ما هو شيشاني وقوقازي وإسلامي في آن واحد، لكن حرب العصابات في المرحلة الجديدة حافظت على صورتها وهيبتها ومكانتها، ويعود ذلك لأن أبناءها وقادتها كانوا لا يزالون أقرب إلى صفاء الفكرة، وكانت الاستراتيجية واضحة على بساطتها تتلخص في تحرير كامل التراب الشيشاني، فالدين والسلاح هما القاسم المشترك الذي بوخد المقاتلين باعتبارهما الطريق الوحيد لطرد روسيا.

كما أن ظهور حرب العصابات جاء موازيا لتجربة إبعاد عائلات رجال المقاومة الإسلامية الشيشانية كما لم تعش عائلات مقاومة اخرى قط، فقد تنقلت من داغستان إلى شالي بحثا عن قاعدة للانطلاق نحو الفعل، وبالتالي توزع المعسكرات على بقع وجغرافيات متعددة، مما دفع بالقائد خطاب إلى اختيار قدرميس کطريق أول لعمل العصابات الشيشانية (المجاهدين) لإمكانية خلق كيان إسلامي وطني على جزء من إقليم القوقاز التاريخي

ومما تجدر الإشارة إليه، أنه منذ انطلاق عمل حرب العصابات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(33) وهو ما سباني ذكره في سباق الحديث عن مبادي ونظريات حرب العصابات الشيشانية.

(34) لقد انتهج كل من الإمام الشامل والشيخ منصور حرب عصابات ضد القيصرية الروسية، ولكنها لم تكن كذلك بل يعتبرها خبراء القتال كمصادفة قتالية، لم يعرف حتى قادتها أنها تنال من نوع حرب عصابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت