فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1352

الصحف قد نشرت الأسرار الملكية فقط لأن الآخرين، وليس هم أنفسهم، كانوا مهتمين بمثل هذه التفاصيل بالإضافة إلى أنهم ادعوا أن الآخرين كانوا متأثرين بالصحف غير الدقيقة لكن هم أنفسهم قد تعلموا كيف يقرأون ما بين السطور"."

ويعد تأثير الغائب مثيرا للاهتمام لعدد من الأسباب؛ فهو أولأ يبين أنه في دراسة الاتصال الجماهيري لا ينبغي الاكتفاء بدراسة تأثيرات النخبة على العامة وحسب؛ فلأفراد الجمهور المتلقي رؤاهم عن عملية التواصل نفسها وتأثيرها عليهم وعلى الآخرين، وتعد هذه الرؤى نفسها جزءا من عمليات التواصل مع الجماهير، ومن ثم فهي بحاجة لأن تدرس بدورها. ثانيا، يعطي البحث أمثلة لكيف يمكن أن ترتبط العوامل السيكودينامية بالعوامل البلاغية والفكرية. وإننا نفترض أن ظروف الحياة الاجتماعية المعاصرة يمكنها أن تخلف معضلات مهددة. والأفراد يعتمدون اليوم، بشكل أولى، على وسائل الإعلام من أجل الحصول على المعلومة السياسية، ذلك على الرغم من شيوع عدم الثقة في وسائل الإعلام خاصة المطبوعة منها. فإذا وصلنا بغياب الثقة هذا إلى مداه، وحاولنا أن نستنتج نتائج منطقية ونفسية؛ فإننا نتوقع ألا يثق الأفراد في معتقداتهم الخاصة: سينتج نقص جماعي في ثقة المرء في معتقداته الخاصة، ومع ذلك، فإن هناك إمكانية الاستجابة دفاعية اجتماعية مشتركة: يمكن ادعاء أن الآخرين"يمكن خداعهم، أما أنا فقادر على تقييم المعلومات التي تطلقها وسائل الإعلام. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه هناك - إذن - استجابات دفاعية تبني لدى الجماهير. ليس هذا وحسب، بل وهناك أيضا فصل للأخر عني؛ حيث يعتمد الأثر على التمييز بين الذات التي تدرك المغزى، والآخرين الذين يتعرضون للخداع. بالتالي يتم الاشتراك في نمط خطابي للتفسير، كرؤية إيديولوجية ذات ملامح سيكودينامية مدافعة عن الذات. هنا نجد، ضمنا، أن صناعة الآخر ليست خاصية للتعصب المتطرف وحده؛ بل هي مكون للخط الرئيسي في الاستجابات السياسية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت