خلاصة
إن الحقيقة الأولية في هذا الفصل هي لزوم وجود تغييرين كبيرين في أسلوب البحث الجاري عن دور الانفعال في الحكم والسلوك السياسي، أولا، الوضوح المفهومي في النماذج النظرية المتعددة يعد إلزاميا؛ فبدون مثل هذا الوضوح لا يمكننا أن نعرف متى سيمكننا عقد المقارنة المناسبة بين الادعاءات المتنافسة. ثانيا، إننا بحاجة لأن نجمع مجموعات كبيرة من البيانات عن الاستجابات الانفعالية تمكننا من التمييز بين العوامل المفترضة وبما يسمح باختبار النظريات المتنافسة اختبارا حقيقيا، فبهذه الطريقة وحدها يستطيع علم النفس السياسي أن يوضح الطرق التي يؤثر بها الانفعال علي التعلم، والإقناع، والانتباه والفعل توضيحا تاما.
ومن المفيد أن نشير إلى أن مثل هذا البحث أو الأبحاث الأخرى المعتمدة على الفحص البيولوجي ستمكننا من إضافة برهان جديد للقضايا القديمة المتعلقة بقدرات كل من العقل والانفعال وما الأدوار التي يدعمها كل من الإمكانين، فرديا وجمعيا. لقد قبل علم النفس السياسي كثيرا وبشكل طائش التصور العتيق المتعلق بالقوتين المطلقتين المتقابلتين: العقل (المسماة حديثا:"المعرفة") والانفعال (المسمى حديثا: الوجدان") ، كما أنه قبل أيضا، في الأساس، الخصائص المفترضة لكل ما كان متصورا أولا في المدارس الهلينية في الفلسفة وبالتالي فإن الإلزام المعياري الخاص بتقوية العقل و بالضرورة إضعاف الانفعال أو السيطرة عليه قد تم تبنيه أيضا، وأعتقد أن الإسهام الأكبر لعلم الأعصاب في دراسة الانفعال هو أنه يوفر مناظير جديدة تقدم طريقا للخروج من المعضلة التي وضعها القدماء ولاقت قبولا واسعا منذ ذلك الحين: إن البشر انفعاليون، فقط لأن الانفعال مدمر جدا للعقل و إن قدرتنا على تنظيم أنفسنا فرديا وجمعيا مشكوك فيها. وأنا أمل أن يثبت البحث"