فحسب يمكن فهمه دون نوع ما من علم النفس. وفيما يتطلب البقاء الإنساني
على قيد الحياة حدا أدنى من الطعام والحماية، فإنه لا يمكن ح صر أغلب أنواع السلوك البشري في تلك الحدود، إذ إن الأفراد يسعون عادة إلى تحقيق أكثر من ذلك، فمعظم النظريات المادية تتعامل مع قيم وأهداف وتفضيلات الناس كبديهيات مسلم بها، وليس ذلك بالأمر المستغرب، إذ لا يمكن لنظرية واحدة أن تحيط بكل شئ، ولكن ذلك لا ينبغي أن ينسينا أن تفسير تلك الأشياء يعد جزءا مركزيا من العلوم الاجتماعية. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المؤكد أن علم النفس يضم قدرا كبيرا من المكونات الاجتماعية، فالقيم و التفضيلات تنبثق -جزئيا- من كيفية التنشئة الاجتماعية للأفراد وتتشكل من خلال التقليد والاستجابات وردود الأفعال حيال ما يثمنه ويسعى إليه
الأخرون ..
وبالطبع لا تؤدى التفضيلات بشكل آلي إلى تبني السلوك. ولنعرف كيف يتصرف الناس لتحقيق أهدافهم، لا بد من أن نتعرف أولا علي معتقداتهم الخاصة بالوسائل والأهداف. فعلى سبيل المثال، لا يمكن تفسير سلوك زعيم قومي لمجرد معرفة أنه يرغب في تحقيق السلام، بل لا بد من معرفة رؤيته لكيفية تحقيق ذلك. كذلك فإن الوقوف عند حدود القول بأن الدافع الأساسي للسياسيين يتمثل في فكرة البقاء في السلطة كما تفترض نظريات الاختيار الرشيد، لا يتيح لنا معرفة رؤيتهم لما يعتقدون أنهم في حاجة إليه لتحقيق هذا الهدف. إن الاستراتيجيات والخطوط والسياسات نادرا ما تكون واضحة وهو ما تؤكده حقيقة أنها كثيرا ما تكون محلا للجدل، كما أن الاستراتيجيات التي يتم تبنيها كثيرا ما يتضح خطؤها. إن الناخبين وصانعي القرار من النخب الذين يسعون لتحقيق نتائج معينة، لا بد أن يصلوا إلى قرار بشأن السياسات الأكثر ترجيحا لتحقيق الهدف المنشود. وأما