الصفحة 48 من 254

لقد كان ضباط الأركان ووحدات الانشاءات الألمانية التابعين للقوة الجوية الألمانية على قسط من النشاط ملحوظ خلال فترة الهدوء التي سادت بين انتهاء الحملة الفرنسية وبداية معركة بريطانيا، حيث انهم تمكنوا خلال تلك الفترة من تهيئة المطارات الفرنسية والبلجيكية واعادتها إلى حالاتها السابقة من الجودة، كما تمكنوا من بناء عدة مطارات جديدة في مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة، وفي اليوم الثاني من تموز أصدرت القيادة العليا للقوات المسلحة اولى وصايا الحركات الى القوة الجوية، معلنة بذلك بدء الحملة ضد بريطانيا. وكانت تلك الوصايا تمهيدا للقيام بغزو الجزر البريطانية، وأعطي للقوة الجوية واجبان رئيسان هما

1-منع سفن الشحن البريطانية من الاستفادة من القنال، وينجز هذا الواجب بالتعاون مع القوة البحرية الألمانية، وذلك بشن غارات على قوافل سفن البضاعة وتدمير جميع تسهيلات الموانيء وزرع الألغام في مناطق الموانيء وفي طرق التقرب اليها.

2 -تدمير القوة الجوية الملكية.

في 10 تموز انطلقت تشكيلات من القاذفات، تحرسها مقاتلات احادية المحرك ومقاتلات ثنائية المحرك، وابتدأت بمهاجمة قوافل سفن الشحن التي كان البريطانيون مستمرين على ارسالها الى ميناء لندن الذي يشكل مركز الثقل لشبكة تموينهم بكاملها، دون أن يأخذوا في الاعتبار امكانية أي تدخل أو ازعاج عبر القنال. ولة ا. اشتركت أنا شخصيا في احدى تلك الغارات الأولية مع جحفل القاذفات الثالث من الجناح الثاني، وكان مقرنا آنذاك في كامبري، ورصدت القافلة بين دوفر ودنجينس ولم تستغرق عملية اصدار الأوامر الا بضع دقائق، واستطعنا في خلال نصف ساعة منذ اقلاعنا رؤية سواحل کنت البريطانية.

كان القتال يسبح في أشعة الشمس المتألقة، وكانت السياء والبحر يتبادلان ظلامي الزرقاء غير المتجانسة عبر الأفق، وانتشر ضباب خفيف فوق الساحل الانكليزي , وهناك ,, بعيدا إلى الأسفل كانت القافلة تسير وكأنها، لصغر حجمها، دمي للاطفال، وكانت ترسم خلقها مروحة من خطوط مسيرها التي تجمع فوقها زبد البحر، وما كاد العدو پرانا حتى انتشرت سفنه بسرعة، وراح ملاحو السفن التجارية يناورون سفنهم بمنتهى العنف, أما سقن الحرامية الحربية، فقد تحركت إلى الجانبين بأقصى سرعتها وامتلأت السياء من حولنا بقذائف المدافع المضادة للطائرات، وظهرت في هذه الأثناء مقاتلاتنا، وافتتحنا المعركة بالجولة الأولى، فألقينا قنابلنا وارتفعت نافورات الماء عاليا حول السفن، واشتركت البطاريات المضادة للطائرات الموجودة على السواحل في المعركة لمساعدة البواخر الحربية، بالرغم من اننا كنا بصورة عامة خارج مدى نيرانها. وبانتهاء الجولة الأولى، استدرنا نحو فرنسا ونهيانا للجولة الثانية. استغرقت عملية القاء القنابل في الجولة الأولى مدة نصف ساعة فقط وبانتهائها ظهرت أسراب مقاتلات القوة الجوية الملكية، واندفعت إلى المعركة، فاختلط الحابل بالنابل، وأمتلأت السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت