النيوزيلاندية والهندية هجوما ليليا بغية الاستيلاء على أراضي ذات أهمية استراتيجية في مرتفع الرويسات. وفي هجوم ليلي آخر في 16 تموز استولى الأستراليون على مرتفع يدعي مرتفع الرويسات في الجنوب. وفي 18، 19 منه شن رومل هجمات معاكسة لاسترجاع مرتفع الرويسات، الا أن تلك الهجمات فشلت في تحقيق غايتها. وفي 21 تموز اندفع الأستراليون إلى الامام مرة اخرى في الشمال بينها حاولت الفرقة النيوزيلاندية الجديدة مع اسناد مدرع قوي شق مواضعنا في الوسط، الا أن الحرق لم ينجح. وفي 20 تموز شنت الفرقة التاسعة الاسترالية هجومة رئيسية آخر شمال تل العيسى، ونجحت تدابيرنا المضادة في منع وقوع كارثة.
تشرشل في القاهرة:
يبدو ان اوكذلك قد أدرك في 30 تموز عدم امكانية القيام بعمليات هجومية اخرى بالقوات المتوافرة لديه، فاستعاض عن ذلك بتقوية جبهة العلمين، وفي آب وصل تشرشل إلى القاهرة بطريق الجو وهو في طريقه إلى موسكو، وسرعان ما أظهر تجمع القوات البريطانية في الصحراء الغربية أن الأزمة العصيبة التي بها وصول دباباتنا الى بوابة مصر لم يعد لها وجود. ولقد عين الآن شخص جديد لمنصب رئيس أركان الشرق الأوسط. وكان ذلك الشخص هو الجنرال سير هارولد الكساندر، أبرع شخصية استراتيجية وأحسن عقلية سياسية في رصيد الامبراطورية البريطانية. كما استلم سير برناردلو مونتغومري قيادة الجيش الثامن. ومونتغومري هو اكثر الجنرالات البريطانيين تحديدا وأكثرهم نبوغا، وهو الشخصية الاستراتيجية البارزة الذي كان لديه تفهم واضح لطبيعة الحرب الآلية ومعضلاتها. وبالرغم من أنه كان على الغالب شديد الضغط وحادة جدا في تعامله مع رؤسائه ومرو وسميه على حد سواء، فإن خططه الاستراتيجية كانت نموذجية مثالية، فلقد أصر دائما على التمتع بتفوق حاسم في المواد قبل ابتدائه أية معركة، وبناء على تقريره الخاص الذي ضمنه كتابه: من العلمين الى شهر سانغرو) فقد اعتبر مونتغومري أن واجبه الأول والفوري للغاية هو تقوية وتعميق المواضع الدفاعية البريطانية في العلمين، أما الأوامر والخطط السايقة بخصوص انسحاب آخر للجيش الثامن الى الشرق الأوسط فقد ألقى بها في سلة المهملات حال استلامه للقيادة، كما بين للجميع بوضوح تام أن تسليم موضع العلمين أمر مستحيل وغير قابل للمناقشة، وإذا ما انتقل رومل إلى الهجوم من جديد، فيجب التصدي له عندئد في التقطة ذاتها، وأصدر مونتغومري أوامره الي فرقه قائلا ها: أن الوحدات التي تحت امرتها ستقاتل کوحدات فقط، وأن انتشار وتبعثر القوات الذي قاد الى التهلكة في السابق سوف لن يتكرر مرة ثانية، كما طلب، ضمن اطار اعادة التنظيم التکتيکي هذا، ألا نشترك الدبابات والمدفعية الا على شكل تشکيلات منكتلة في المستقبل. ولقد أدرك مونتغومري أن أي قائد لا يستطيع أبدا أن يجد لديه القطعات الكافية في النقطة الحاسمة، وعليه فإن النقص العددي في الرجال لا يمكن تعويضه الا بتفوق ساحق بالحديد.