الصفحة 182 من 254

على أبواب مصر:

صحراء قاحلة، حيث تتناوب الصخور الناتئة الجرداء مع مساحات من الرمال المغطاة بصورة متناثرة بالاشواك تحت شمس افريقيا القاسية، هكذا كانت جبهة العلمين في تموز 1942، وبين تل العيسى الصخري على ساحل البحر الأبيض المتوسط وهرم قارة الحميمات البالغ ارتفاعه 600 قدم (1) والواقع على منخفض القطارة، كان يقع الموضع الوحيد في الصحراء الأفريقية التي لا يمكن الالتفاف حول جناحه، وهناك توقفت بقايا جيش رومل وهي منهكة القوى بسبب القتال الشديد في طبرق والمطاردة الطويلة، وكانت تلك القوات تواجه أمامها قوات الامبراطورية المنلحرة التي ما زالت رغم ذلك قوات متينة.

لم يتمكن جنود المشاة من الحفر في الأرض الصخرية، فاستعاضوا عن ذلك ببناء جدران حصوية ساترة لتقيهم على الأقل من نيران العدو الخفيفة.

ولقد تلاشت قوتنا و، هكذا كتب رومل في مذكراته في 3 تموز عام 1947، وهذا صحيح فلقد وصلنا العلمين ومعنا ثلاث عشرة دبابة صالحة للخدمة، وتألفت الدفاعات البريطانية من أربعة مواضع متسلسلة في العمق. ولم نتمكن من الاستيلاء الا على واحد منها في الهجمة الأولى، ثم تمكنا أخيرة من اجتياح الموضعين الثاني والثالث، ولكن بالرغم من هجماتنا اليائسة، فقد نجح البريطانيون في الاحتفاظ بالموضع الدفاعي الرئيسي في العلمين الذي كان بستر عيون الماء الصافي الوحيدة في هذه الصحراء الموحشة ويمكن القول أن معركة العلمين ابتدأت حقأ خلال أيام تموز المحرقة ,

أخبرتنا طائرات الاستطلاع بعيدة المدى ان الأسطول البريطاني كان يغادر الاسكندرية بأقصى سرعته متوجها نحو الشرق، وعرفنا بعدئذ أن البريطانيين كانوا قد اتخذوا الخطوات اللازمة للدفاع عن دلتا النيل كتدبير احتياطي في حالة نجاح رومل باختراق آخر باب بستر مصر. وفي الواقع تم وضع الخطط للانسحاب إلى فلسطين بل والى العراق اذا ما ثبت عدم امكانية الدفاع عن دلتا النيل. ضياع المبادأة - اوكنلك:

إلا أن الجنرال اوكذلك لم يكن ينوي التخلي عن خط العلمين، كما تبين ذلك حالا. فقد تابع الجيش الثامن مهاجمة مواضعنا طيلة شهر تموز لغرض استعادة المبادأة ثم فرض الاندحار علينا. وفي 10 ثموز استولى الأستراليون على تل العيسى الحيوي الواقع إلى الغرب من العلمين، وثبتوا فيه رغم هجماتنا المعاكسة العنيفة لاسترجاعه، وفي 14 تموز شنت القطعات

(1) المقصود بهذا الهرم هوتل صخري مرتفع بصورة تشبه الهرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت