وعلى هذا يحمل قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15] .
طوعًا: الطاعة الشرعية، كرهًا: الطاعة الكونية.
لأن السجود يأتي بمعنى الخضوع الكوني، كالقنوت الكوني، وكذا الاستسلام الكوني، كما في قوله تعالى:
{وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83] . والواو هنا بمعنى: أو، أي: منهم من يسجد ويسلم طوعًا، ومنهم من يسجد ويخضع لسنتنا الكونية كرهًا، كما في قوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} . [الفتح: 27] : أي: منكم المحلق، ومنكم المقصر.
فالسجود، والاستسلام، والقنوت، -وحتى التسبيح- كل منها يأتي على المعنى الشرعي، وعلى معنى الخضوع الكوني.
فإذا فُهم هذا، فهمت كثيرًا من الآيات التي أشكلت على كثير من الناس كقوله تعالى:
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الرعد: 15] .
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 1] .