وإنما الجائحة [1] في نفس أجرة الأرض ونقصِ قيمتها، كما لو انقطع الماء عن الرحى [2] ، ونحو ذلك.
* ومن ذلك: أمر ضمان البساتين [3] ، فإن أحمد قد نصَّ على أن الاحتيال بإكراء الأرض والمساقاة على الشجر لا يجوز [4] .
وابن عقيل اختار ضمان الأرض والشجر جميعًا [5] ، كما يفعلُ الناس؛ لأن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبَل [6] حديقة أسيد بن حُضَير ثلاث سنين، وتسلَّف الأجرة، فقضى بها دينه، وكان قد قُتِل في قتال مسيلمة الكذاب. روى هذا حربٌ الكرماني في مسائله عن أحمد، ورواه أبو زرعة الدمشقي، وغيرهما [7] .
(1) «الاختيارات» للبعلي (192) : «وإنما الخلاف» ، والنصُّ فيه بألفاظه، وما في الأصل أولى بالصواب.
(2) وكذلك لو انقطع الماء عن الأرض. انظر: «مجموع الفتاوى» (30/ 291) ، و «جامع المسائل» (1/ 230، 238) .
(3) بسط ابن تيمية القول في هذه المسألة في مواضع من كتبه، وأفرد لها قاعدة مستقلة. انظر: «القواعد النورانية» (197 - 217) ، و «الفتاوى» (30/ 220 - 244) ، و «جامع المسائل» (6/ 405 - 423) .
(4) في مسائل حرب. انظر: «الاستخراج لأحكام الخراج» لابن رجب (65) .
(5) انظر: «الفروع» (7/ 130) .
(6) أي: كَفَل وضَمِن. انظر: «المجموع المغيث» (2/ 660) .
(7) أخرجه ابن أبي شيبة (23723) مختصرًا من حديث هشام بن عروة عن سعد مولى عمر، ولا بأس بإسناده، سعد كان عاملًا لعمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على الجار، ولا يستعمل عمر إلا العدول. وانظر: «تعجيل المنفعة» (1/ 578) .
ورواه حرب الكرماني من حديث هشام بن عروة عن أبيه، وإسناده جيد إلا أن عروة لم يدرك عمر، كما أشار إلى ذلك الحافظان ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/ 358) ، وابن رجب في «الاستخراج لأحكام الخراج» (69) ، وصححه ابن تيمية في «الفتاوى» (29/ 479، 30/ 284) .
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في «التاريخ» (1/ 443) من حديث أبي الزناد، ولم يدرك زمان عمر.
وروي من وجوه أخرى جمعها ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (9/ 93 - 95) ، ولا ريب في ثبوت أصل الخبر، وفي تفاصيله اختلاف.
وذكر ابن عبد البر في «الاستذكار» (6/ 306) أنه لا يعلم أحدًا من العلماء تابع عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على ما فعل. ولعله هو الذي عناه ابن تيمية بقوله في «جامع المسائل» (6/ 409) : «وقد ذكر هذا الأثر عن عمر بعض المصنفين من فقهاء ظاهرية المغرب، وزعم أنه خلاف الإجماع. وليس بشيء، بل ادعاء الإجماع على جواز ذلك أقرب؛ فإن عمر فعل ذلك بالمدينة النبوية بمشهدٍ من المهاجرين والأنصار، وهذه القضية في مظنة الاشتهار، ولم ينقل عن أحدٍ أنه أنكرها» .