القول الثاني: يصلب قدر ما يشتهر أمره، وهو قول الحنابلة [1] .
القول الثالث: يترك على خشبة حتى يتقطع ويتفتت ويسيل صديده [2] وودكه [3] عليه فيسقط، وهو قول أبي يوسف [4] ووجه عند الشافعية [5] ، واختيار الصيدلاني [6] .
(1) انظر: المغني (8/ 291) ، الفروع (10/ 157) ، الإنصاف (10/ 293) .
(2) الصديد: الدم المختلط بالقيح. النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 15) ، المصباح المنير (1/ 334) .
(3) الودك: هو دسم ودهن اللحم والشحم الذي يستخرج من ذلك.
انظر: النهاية (5/ 169) ، المصباح المنير (2/ 653) .
(4) هو الإمام، المجتهد، العلامة، المحدث، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري، الكوفي. وهو أنبل تلامذة الإمام أبي حنيفة، وعن محمد بن الحسن، قال:"مرض أبو يوسف، فعاده أبو حنيفة، فلما خرج، قال: إن يمت هذا الفتى، فهو أعلم من عليها". قال أحمد بن حنبل:"أول ما كتبت الحديث، اختلفت إلى أبي يوسف، وكان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد". وقال ابن معين:"ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصح رواية من أبي يوسف"، أول من لُقب بقاضي القضاة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة"."
سير أعلام النبلاء (8/ 535)
(5) انظر: الهداية (2/ 376) ، تبيين الحقائق (3/ 237) ، نهاية المطلب (17/ 305) .
(6) في نهاية المطلب في دراية المذهب (17/ 305) :"إذا صلب قتيلًا، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب؟"
في المسألة قولان: أحدهما - أنه لا يترك أكثر من ثلاثة أيام. والثاني - أنه يترك على الصليب حتى يتهرّأ قال الصيدلاني: ويتفتت ويسيل ودكه عليه.
ثم قال الأصحاب: إن قلنا: لا يترك مصلوبًا أكثر من ثلاثة أيام، فلو نَتُن وكان يتفاحش تغيره قبل الثلاث، فهل يُنزل من الصليب؟ فعلى وجهين. وإذا قلنا: إنه يترك حتى يسيل صديده، فقد صرح الصيدلاني بأنه يترك حتى يتساقط"، وانظر: المطلب العالي-تحقيق عواد السهلي ص: 129."